المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٠ - المسألة الثالثة إذا شك في وجود الابتلاء مفهوماً
يقول الشيخ الأعظم: لو كان الطرف الآخر أرضاً لا يبعد ابتلاء المكلّف به في السجود والتيمم، وإن لم يحتج إلى ذلك فعلاً، ففيه تأمّل، والمعيار في ذلك وإن كان صحة التكليف بالاجتناب عنه على تقدير العلم بنجاسته، وحسن ذلك من غير تقييد التكليف بصورة الابتلاء واتفاق صيرورته واقعة له، إلاّ أنّ تشخيص ذلك مشكل جدّاً.
ثم ذهب إلى أنّ المرجع في المسألة إطلاق الخطابات، وأفاد في وجه ذلك: أنّ الخطابات بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة غير معلّقة، والمعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف وتوجيهها من غير تعليق بالابتلاء، وأمّا إذا شك في قبح التنجيز، فيرجع إلى الإطلاقات، فالأصل في المسألة وجوب الاجتناب إلاّ ما علم عدم تنجّز التكليف بأحد المشتبهين على تقدير العلم (التفصيلي) بكونه الحرام.[١]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ كون المقام من قبيل الشبهة المفهومية، موضع نظر، فإنّها عبارة عن إجمال المخصّص مفهوماً كالفسق المردّد بين خصوص الكبيرة أم أعمّ منها والصغيرة، وأمّا المقام فالابتلاء عبارة عن القدرة العاديّة، ومفهومها من أوضح المفاهيم، ولو كان هناك شكّ فالشكّ في مصداقية مرتبة من مراتب الابتلاء له.
وإن شئت قلت: إنّ شرطية الابتلاء من الأحكام العقلية، والعقل لا يتردّد في حكمه وموضوعه .
[١] الفرائد: ٢٥٢، طبعة رحمة الله وج ٢ / ٢٣٨، تحقيق مجمع الفكر الإسلامي، قم ـ ١٤١٩ هـ .