المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٠ - الثالثة في بيان نسبة صدر القاعدة مع حديث «من زاد»
والحديث يحكم بالبطلان لأنّها زيادة، فيقع الكلام في تقديم أيّهما في مقام الجمع.
والقاعدة متقدّمة على الحديث لقوة دلالتها وذلك لوجوه :
الأوّل: أنّ الاعتماد كاشف عن كون المتكلّم بصدد بيان ماهو الموضوع للإعادة وعدمها بوجه دقيق غني عن التخصيص والتدقيق.
الثاني: وجود التعليل في القاعدة دون الحديث حيث عللت عدم الإعادة بأنّ السنة لا تنقض الفريضة، ومقتضاه عدم لزوم الإعادة فيما إذا زاد شيئاً مع عدم الإخلال بالأركان.
الثالث: أنّ لسان القاعدة لسان امتنان فيوجب ما هو ظاهر في المرونة والسهولة على غيره.
فإن قلت: لو كان الحاكم في مورد الاجتماع هو القاعدة يلزم اختصاص الحديث في مورد الزيادة بالأركان مع أنّ طروء الخلل فيها قليل، لأنّ الوقت والقبلة لا تتصوّر فيها الزيادة، والطهور بمعنى الطهارة النفسانية لا يقبل الزيادة، فتأسيس قاعدة «من زاد في صلاته» لزيادة الركوع والسجود، أمر غريب.
قلت: إنّ مورد الحديث أوسع من ذلك، لأنّه يعمّ الزيادة العمدية والسهوية.
فإن قلت: إنّ الزيادة العمدية قليلة فينحصر مصداقه في زيادة الركن السهوية، وهي أيضاً قليلة.