المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠ - الأمر الأوّل في إمكان التعبّد بغير العلم
الجواب الرابع: الحكم الواقعي شأنيّ
وقد نقل المحقّق الخراساني جواباً رابعاً وهو أنّ الحكم الواقعي شأنيّ إنشائي والحكم الظاهري فعلي، فلامنافاة بين الشأنيّ والفعلي.
وظاهر المحشّين أنّ المحقّق الخراساني ينسبه إلى الشيخ الأنصاري مع أنّ كلامه في الفرائد لا يدلّ على أنّه مختاره، وإنّما ذكر هذا الجواب عن جانب المعتزلة أي في التصويب الثاني حيث قال: الثاني: أن يكون الحكم العقلي تابعاً لهذه الأمارة... إلى أن قال: فالحكم الواقعي فعلي في حق غير الظان بخلافه، وشأنيّ في حقّه، بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لولا الظن على خلافه.[١]
فنسبة هذا الجواب إلى الشيخ غير صحيحة جدّاً.
وأورد عليه المحقّق الخراساني بوجهين:
الأوّل: أنّه لو كانت الأحكام الواقعية شأنيّة وإنشائية لما صارت أحكاماً فعلية بعد قيام الأمارة، ضرورة عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائية ما لم تعد فعلية ولم تبلغ مرحلة البعث والزجر.
وبعبارة أُخرى: أنّ الحكم الواقعي إذا كان إنشائياً فالأمارة لا تتجاوز العلم، فكما أنّ العلم بالحكم الإنشائيّ غير باعث ولا زاجر، فكذلك قيام الأمارة.
[١] الفرائد: ١ / ١١٤ .