المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - الجهة الثالثة في تقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي، وفيه أقسام
نعم إنّ الأُمور الثلاثة، موجودة في الاحتياط الشرعي، فالمنزَّل هو حكم الشارع بتنجز الواقع والمنزَّل عليه هو القطع، وجهة التنزيل حكم العقل بتنجّز الواقع، لكن الاحتياط في الشبهات البدويّة غير واجب وفي أطراف العلم الإجمالي واجب بحكم العقل، ومعه لا حاجة إلى حكم الشارع بوجوب الاحتياط، وما ورد في الشرع في الإنائين المشتبهين من أنّه «يهريقهما ويتيمّم» .[١] فهو إرشاد إلى حكم العقل.
هذا كلّه حول الأُصول غير المحرزة، وأمّا المحرزة فكالتالي:
قيام الأُصول المحرزة مكان القطع
إنّ المحقّق الخراساني اختار التفصيل بين القطع الطريقي المحض وبين القطع الموضوعي الطريقي، بالقيام في الأوّل وعدمه في الثاني.
أمّا الأوّل: فلأن الأثر مترتّب على نفس الواقع، ولإحرازه طرق منها الأُصول المحرزة .
وأمّا الثاني: فقد أعاد فيه نفس الإشكال في قيام الأمارة مكان القطع الموضوعي الطريقي من استلزامه الجمع بين اللحاظ الآلي واللحاظ الاستقلالي، وحاصله في مورد الاستصحاب: أنّ تنزيل الشك المسبوق باليقين منزلة القطع إن كان بلحاظ الطريقية، يكون النظر إلى المتيقّن
[١] يلاحظ: الوسائل: ٢، الباب ٤ من أبواب التيمم، الحديث ٤ .