المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - الجهة الثالثة في تقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي، وفيه أقسام
وحاصل كلامه: وجود الجهة المشتركة بين الأمارات والقطع الموضوعي الطريقي، دون الموضوعي الوصفي، وذلك لأنّ القطع في الأوّل وان أخذ في الموضوع، لكن بملاك كونه طريقاً إلى متعلّقه وكاشفاً عنه، ومن المعلوم أنّ هذه الجهة مشتركة بينه وبين الأمارات، وهذا بخلاف الثاني فإنّه أخذه في الموضوع بملاك آخر، وهو كونه وصفاً من أوصاف النفس كالبخل والحسد، ومن الواضح أنّ هذه الجهة غير موجودة في الأمارات .
فاذا قال: الخمر المقطوع حرام، فإن نظر إلى القطع من منظار الطريقية فيكفي في ثبوته وجود طريق إليه، سواء أكان هو القطع أم البيّنة فدليلها بنفسها كاف في قيامها مقام القطع. وأمّا إذا نظر إليه من منظار الوصفية فلاتقوم مقامه، لعدم وجود الجهة الجامعة بين الأمرين .
ثم إنّ المحقّق الخراساني ذهب إلى عدم صحّة القيام حتّى في المورد الّذي قال به الشيخ، واستدلّ على مختاره بما هذا حاصله :
إنّ للقطع في جميع الأقسام أثرين بارزين:
١. حجّيته وطريقيته إلى الواقع، وهذا في القطع الطريقي المحض.
٢. مدخليته في الموضوع وتأثيره في ثبوت الحكم كدخل القدرة والبلوغ، وهذا في القطع الموضوعي بكلا قسميه.
فدليل الحجّية إنّما يتكفّل التنزيل الأوّل، أي تنزيل الطريق مكان القطع في ترتيب ما للقطع بما هو حجّة من الآثار لا بما هو دخيل في الموضوع، إلاّ إذا كان هناك تنزيل ثان وهو غير موجود.