المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - الجهة الثالثة في تقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي، وفيه أقسام
فإن قلت: إذا كان لدليل التنزيل إطلاق من كلتا الجهتين فلا مانع من القيام مكانه، كما إذا نزّل الأمارة منزلة القطع في الطريقية والمدخلية في الموضوع.
قلت: إنّ دليل التنزيل مثل قوله: «العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا عني فعنّي يؤدّيان»[١]، لا يكاد يفي إلاّ بأحد التنزيلين، وذلك لأنّه لو كان تنزيل الطريق مكان القطع لأجل الحجّية يكون النظر إلى القطع والأمارة نظراً آليّاً وإلى الواقع والمؤدّى استقلالياً، ولو كان تنزيل الطريق مكان القطع لأجل المدخلية في الموضوع يكون النظر إلى الواقع والمؤدّى نظراً آلياً، وإليهما نظراً استقلالياً، ولا يصحّ الجمع بين اللحاظين المتضادين في تنزيل واحد.
نعم لو كانت بين التنزيلين جهة جامعة، وكان التنزيل لأجلها، لتحقّق التنزيلان بتنزيل واحد ولكن المفروض عدمه، فلا محيص إلاّ عن تنزيل واحد، إمّا لأجل كونه حجّة، أو لأجل كونه دخيلاً في الموضوع.
ثمّ أورد على نفسه بأنّ لازم ذلك أن يكون دليل التنزيل مجملاً غير دالّ على واحد من التنزيلين.
فأجاب بأنّ ظهوره في أنّه بحسب اللحاظ الآلي ممّا لا ريب فيه، فتقوم مقام القطع الطريقي المحض، هذا لبّ مراده في الكفاية.[٢]
يلاحظ عليه: بأنّ ما ذكره مبني على أنّ المنزِّل هو نفس القاطع، ومن
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤.
[٢] كفاية الأُصول: ٢ / ٢٣، بتلخيص وتصرف منّا.