المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٢ - أدّلة القائلين بجريان البراءة الشرعية
أقول: هذا هو الإشكال المشترك الّذي ألمحنا إليه في التقريب السادس من تقريبات البراءة العقلية.
والجواب ما ذكره المحقّق الخراساني بقوله: إنّ نسبة حديث الرفع الناظر إلى الأدلة الدالّة على بيان الأجزاء إليها، نسبة الاستثناء وهو معها يكون دالاً على جزئيتها إلاّ مع الجهل بها.
توضيحه: إنّ الواقع لا يكون خالياً من أحد أمرين ; إمّا أن لا تكون السورة جزء الواجب، أو تكون. فعلى الأوّل، فالأمر متعلّق بالفاقد واقعاً وإن لم يكن المكلّف واقفاً عليه.
وعلى الثاني: يكون حديث الرفع بمنزلة الاستثناء كأنّه يقول: أقم الصلاة بجميع أجزائها إلاّ السورة في حالة الجهل، فالأمر تعلّق بحكم الاستثناء بالطبيعة الخالية عن الجزء.
ويمكن الجواب بنحو آخر: وهو أنّ تعلّق الأمر بالعنوان عين تعلّقه بالأقل، وإنّما الكلام في انحلاله إلى الجزء المشكوك وعدمه، فتعلّقه بالأقل بما أنّه مصداق للصلاة محرز وليس بمشكوك، وإنّما الكلام في انحلال العنوان إلى الأكثر من الأقل.
تمّ الكلام في الشكّ في الجزئية من دون أن نعقد هنا مسائل أربع، لأنّ الشكّ نابع إمّا من عدم النصّ، وأُخرى من إجمال النص، وثالثة من تعارض النصّين، لأنّ برهان الجميع واحد.
نعم يجب طرح الشبهة الموضوعية في المقام وبيان فرقها عن الشك في المحصّل وإن كان الشيخ الأعظم قد خلط بينهما.