المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٤ - في الشكّ في الأجزاء التحليلية
الخاصّ والعام، كما في الحيوان. فإذا شككنا في وجوب التستر أو في وجوب الطهارة في صلاة الميّت أو الإيمان في بعض الكفّارات، فهل تجري البراءة أو لا؟ والشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني منعا من جريان البراءة العقلية في الأقسام الثلاثة بوجهين:
الأوّل: أنّ الأجزاء التحليلية لا توصف بالوجوب من باب المقدّمة، قال الشيخ: إنّ ما كان متّحداً في الوجود الخارجي كالإيمان في الرقبة المؤمنة لا يتعلّق به وجوب وإلزام مغاير لوجوب أصل الفعل، ولو مقدمة، فلا يندرج فيما حجب الله عن العباد. [١] فلا يصح أن يقال: إنّ وجوب الإيمان في الرقبة لم يرد فيه بيان فالعقاب عليه عقاب بلا بيان.
وقد أشار إلى هذا الإشكال المحقّق الخراساني بقوله: إنّ الأجزاء التحليلية لا تكاد تتصّف باللزوم من باب المقدّمة عقلاً، فالصلاة مثلاً في ضمن الصلاة المشروطة أو الخاصّة موجودة بعين وجودها، وفي ضمن صلاة أُخرى فاقدة لشرطها وخصوصيتها «تكون متبائنة للمأمور بها كما لا يخفى ».[٢]
يلاحظ عليه: أنّ مصبّ الشكّ ليس الوجوب الغيري حتّى يقال: بأنّ الأجزاء التحليلية لا توصف بالوجوب الغيري، بل مصبّه الوجوب النفسي كسائر الأجزاء، لما عرفت من أنّ الأجزاء واجبة بالوجوب النفسي بمعنى أنّ
[١] فرائد الأُصول: ٢ / ٣٥٥. ط ، تراث الشيخ الأعظم .
[٢] كفاية الأُصول: ٢ / ٢٣٨. ولا يخفّى أن قوله: تكون متبائنة.. غير لازم، إذ هو يرجع إلى الوجه الثاني في كلام الشيخ .