المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩ - الإشكال على الصغرى
مطلق المخالفة، وإن لم ينطبق عليها عنوان العصيان.
وبعبارة أُخرى: المؤثر هو الفعل المعنون بعنوان الطاعة والمعصية، والمفروض عدمهما.
هذا كله إذا أُريد من الضرر العقاب، وأمّا إذا أُريد منه الضرر الدنيوي فهنا جوابان:
الأوّل: أنّ الأحكام لا تدور مدار الضرر والنفع الشخصيين، وإنّما تدور حول المصالح والمفاسد النوعية، وبينهما من النسب الأربع عموم وخصوص من وجه، فقد يجتمعان كحرمة شرب الخمر ففيه الضرر الشخصي والمفسدة النوعية، وقد يفترقان فيكون المورد متضمّناً للنفع الشخصي مع المفسدة النوعية كحرمة الربا، وقد يكون بالعكس فيتضمن المورد الضرر الشخصي مع المصلحة النوعية كالفرائض المالية، وعلى هذا لا يكون احتمال الحرمة ملازماً لاحتمال الضرر الشخصي.
الثاني: أنّ دفع الضرر الشخصي غير لازم عند العقلاء فإنّهم يرتكبون أعمالاً قاطعين فيها بالضرر الشخصي فكيف مع الاحتمال ؟
نعم لو كان المحتمل مهماً، أو كان الاحتمال في درجة عالية ربّما يجتنبون عنه.
وأمّا إذا أُريد من الضرر المحتمل، المفسدة النوعية المحتملة فاحتمال الحرمة وإن كان ملازماً لاحتمال المفسدة النوعية، ولكن تمامية أدلة البراءة تكشف إمّا عن عدم وجودها، أو عن عدم أهميتها، أو لغلبة المصلحة الغالبة