المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٠ - دليل القائل بلزوم الاجتناب
دليل القائل بلزوم الاجتناب
إنّ محط البحث فيما لو حصلت الملاقاة بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد الشيئين، فعندئذ تحصل بعد الملاقاة علوم ثلاثة هي:
١. العلم بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر.
٢. العلم بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر.
٣. العلم بنجاسة الملاقي والملاقى أو ذاك الطرف، فيجب الاجتناب عن الجميع بغية الاجتناب عن النجس في البين.
يلاحظ عليه: بما مرّ في الأمر الأخير من أنّه يشترط في تنجيز العلم الإجمالي، كونه محدثاً للتكليف الجديد على نحو يحتفظ الإنسان بالتردد المقوّم للعلم الإجمالي، وأمّا المقام فهو فاقد لهذا الشرط، وذلك لأنّ العلم الأوّل صحيح ولكن العلم الثاني ـ أعني: العلم بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر ـ فليس منجّز إذ لا ترديد في البين، لأنّه لا يصح أن يقال: يجب الاجتناب إمّا عن الملاقي أو الطرف الآخر، وذلك لأنّه قد سبق تنجّز التكليف عن الطرف الآخر بالعلم الأوّل فصار واجب الاجتناب، فلا يصح أن يُقال: يجب الاجتناب إمّا عن هذا أو ذاك، فلا يكون العلم الثاني محدثاً للتكليف.
وأمّا العلم الثالث أعني: حصول العلم إما بنجاسة الملاقى والملاقي أو الطرف الآخر فهو ليس علماً جديداً وإنّما هو تلفيق من العلمين الأوّلين، فالعلم الأوّل تعلّق مردّداً بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر، والثاني تعلّق