المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠ - الأمر الأوّل في إمكان التعبّد بغير العلم
الشيخ الأنصاري في المقام من تفسير الإمكان، بالإمكان الاحتمالي، لما عرفت من أنّه لا يسمن ولا يغني من جوع .
ثم إنّ عنوان المسألة في كتب القدماء يخالف عنوانها في كتب المتأخّرين، فإنّ عنوانها فيها هو جواز التعبّد بالخبر الواحد .
قال المرتضى (٣٥٥ ـ ٤٣٦ هـ): إنّ شبهة من أحال التعبّد بالعمل بالخبر الواحد في تخصيص أو غيره، الّتي عليها المدار، ومنها تتفرّع جميع الشبه، أنّ العموم طريقه العلم فلا يجوز أن يخصّ بما طريق إثباته غالب العلم. ثم قام بقلع الشبهة.[١]
وقال الشيخ الطوسي (٣٨٥ ـ ٤٦٠ هـ) في فصل خاص بذكر الخبر الواحد: اختلف الناس في الخبر الواحد ـ إلى أن قال: ـ فقال قوم: لا يجوز العمل به عقلاً. [٢]
وعلى ذلك جرى المحقّق في معارجه [٣]، وصاحب المعالم في معالمه [٤] .
غير أنّ العنوان تغيّر عند المتأخّرين، حيث زعموا أنّ التعبّد بالحجّة غير العلمية يستلزم محاذير في الموارد الثلاثة: المبدأ (الارادة والكراهة)، والملاك (المصلحة والمفسدة) والخطاب (اجتماع المثلين أو الضدين)
[١] الذريعة: ٢١٦، الفصل ١٣: التخصيص بأخبار الآحاد، تحقيق مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام).
[٢] عدّة الأُصول : ١ / ٩٨ .
[٣] المعارج: ٨٠ .
[٤] المعالم: ٣٤ .