المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦ - الأوّل الاستدلال بالقرآن الكريم
الفسق بالجوارح يمنع عن قبول الشهادة، وليس بمانع عن قبول خبره.
٤. حجّية ما يرويه المتّهمون المضعّفون إذا كان هناك ما يعضد روايتهم ويدلّ على صحّتها وإلاّ وجب التوقّف .[١]
إلاّ أنّ المعروف بين المتأخّرين هو الحجّية، ولعلّ النزاع بين الطبقتين نزاع لفظي، لأنّ الجميع يعملون بالأخبار المدوّنة الموجودة بين أيدينا، غاية الأمر أنّ القدماء يعملون بأكثرها، لأنّها أخبار آحاد مقرونة بالقرائن المفيدة للعلم، والمتأخّرون يعملون بها بما أنّها خبر الواحد وخبر الواحد المجرّد عن القرائن حّجة.
إذا عرفت هذه المقدّمات فلندخل في صلب الموضوع نفياً وإثباتاً.
أدلّة نفاة الحجّية
استدلّ النافي للحجّية بالأدلّة الثلاثة:
الأوّل: الاستدلال بالقرآن الكريم
الآيات الناهية عن اتّباع الظن أوّلاً، وعن اقتفاء غير العلم ثانياً. أمّا النهي عن الظن فقد جاء ضمن ثلاث آيات هي:
الآية الأُولى:(إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا)(٢).
[١] لاحظ العدّة: ١ / ٣٣٦ ـ ٣٦٧، طبعة مؤسسة آل البيت(عليهم السلام). ٢ . النجم: ٢٧ ـ ٢٨ .