المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - الجهة الثانية في التجرّي، وفيه أُمور
وقد أجاب عنه الشيخ قائلاً: بأنّا نختار عقاب المصيب دون المخطئ، ولكن القبيح هو إناطة العقاب بأمر خارج عن الاختيار، وأمّا إناطة عدم العقاب بأمر خارج عن الاختيار فليس بقبيح.
وحاصله: أنّ سبب العقاب هو المخالفة عن عمد، وهذا متحقّق في المصيب دون المخطئ ولو بلا اختيار.
التقرير الثاني
قرّر المحقّق الخراساني دليل العقل بإرجاع الإنسان إلى شهادة الوجدان بصحّة مؤاخذة المتجرّي على تجرّيه وهتك حرمة مولاه وخروجه عن رسم العبودية وكونه بصدد الطغيان والعزم على العصيان، كما يشهد الوجدان على صحّة مثوبته على قيامه بما هو قضية عبوديته من العزم على موافقة القطع والبناء على مخالفته .
يلاحظ عليه: أنّ المستدلّ خرج عمّا هو موضوع البحث ومحوره فإنّه منصب على من ارتكب ما رآه معصية لغلبة الهوى على العقل مع استيلاء الخوف على المرتكب من الله سبحانه وعروض الارتباك حين الفعل فهل مثل هذا النوع من التجرّي حرامٌ أو لا؟
وأمّا ضم العناوين الأُخرى إلى ذلك كالهتك والتمرد ورفع علم الطغيان فالجميع أجنبي عن محط البحث، إذ لا شك أنّه لو ارتكب ما رآه معصيةً بقصد التمرد والهتك والطغيان وإظهار الجرأة فهو يستحق العقاب .