المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٣ - الاستدلال بالسنّة
يكون الإفتاء مستنداً إلى الكتاب والسنّة، لا إلى الرأي الّذي يعتمد على قواعد ما أنزل الله بها من سلطان كالقياس وأشباهه، وأين هذا من الإفتاء بالكتاب والسنّة، وقد أمر الإمام الباقر (عليه السلام)أبان بن تغلب أن يجلس بمسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ويفتي الناس وقال: «إنّي أُحب أن يُرى في شيعتي مثلك ».[١]
٣. ما هو ظاهر في لزوم الاحتياط قبل الفحص
لا شكّ أنّ الإفتاء بالبراءة قبل الفحص قبيح عقلاً وحرام شرعاً، والرواية التالية ناظرة إلى تلك الجهة حيث إنّ التمكّن من الإمام في عصر الحضور كناية عن إمكان العثور على حكم المسألة، سواء أكان الإمام حاضراً أو غائباً.
روى عبدالرحمن بن الحجّاج. قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان، الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما جزاء؟ قال: «لا بل عليهما أن يجزي كلٌ واحد منهما الصيد» قلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ؟ فقال: «إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا، فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا ».[٢]
إنّ المشار إليه في قوله: «مثل هذا» هو نوع المورد أي الشبهة الحكمية، سواء أكانت وجوبية أم تحريمية، والتمكّن من الإمام وسؤاله عن حكم المسألة كناية عن التوصل إلى الدليل.
[١] رجال النجاشي: ١ برقم ٦ .
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١ .