المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤١ - الاستدلال بالسنّة
وأورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ وجوب الاحتياط لا مقدّمي ولا نفسي، بل طريقي يصحّ أن يحتجّ المولى بالواقع على العبد عند المخالفة كما هو الحال في مهام الأُمور الّتي يجب الاحتياط فيها كالدماء والأعراض والأموال، فما هو الفرق بين هذه الأُمور، والاحتياط في الموارد الأُخرى؟
وكأنّه (قدس سره)قد أجاب عن الشق الأوّل وأنّ العقاب على الواقع، لكنه ليس مجهولاً بعامة العناوين، بل صار معلوماً بعنوان ثانوي وهو وجوب الاحتياط، وإيجاب التحفّظ، وهذا يكفي في تنجّز الواقع.
ثم إنّه (قدس سره)أجاب عن الروايات بوجوه أربعة:
١. ما دلّ على الحلّية صريح في معناه، وما دلّ على الاحتياط واضح في مفاده، فيتصرّف في الظاهر بالنصّ.
٢. أنّ دليل الحلّية أخصّ، وما دلّ على وجوب الاحتياط أعمّ فيقدم الأخصّ على الأعم.
٣. أنّ ما دلّ على الاحتياط أمر إرشادي لا يعلم وجوبه ولا استحبابه إلاّ بملاحظة المرشد إليه، فإن كان الواقع منجّزاً يكون الاحتياط واجباً كما في الشبهة المحصورة، وإن كان غير منجّز ـ كالشبهة البدوية ـ يكون الاحتياط مستحباً .
٤. أنّ روايات الاحتياط ناظرة إلى ما إذا كان الحكم منجّزاً والعقوبة ثابتةً قبل روايات الاحتياط، وما هذا شأنّه يختص بمورد العلم الإجمالي، أو الشبهة قبل الفحص دون الشبهة البدوية بعد الفحص .