المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - الجهة الثانية في التجرّي، وفيه أُمور
لا في المخالفة عن جهل، ولا في التجرّي، وهو مخالفة أمر المولى واقعاً عن عمد بلا عذر، وهو مختصّ بالعصيان، وأمّا غيرهما فالجزء الأوّل أي المخالفة في التجرّي غير موجود، والمخالفة للواقع وإن كانت موجودة في المعذور، لكن القيد الثاني (بلا عذر) منتف.
التقرير الرابع
قد قرّر المحقّق النائيني دليل العقل في كلام مبسوط وحاصله: أنّ المناط في حكم العقل باستحقاق العقاب هو جهة البغض الفاعلي وحيثيّة صدور الفعل الّذي يعلم بكونه مبغوضاً للمولى من دون دخل للواقع، فإنّ الإرادة الواقعية ممّا لا أثر لها عند العقل إلاّ بعد الوجود العلمي، وهذا المعنى مشترك بين العاصي والمتجري .
وإن شئت قلت: إنّ المناط عند العقل في استحقاق العقاب هو البغض الفاعلي الناشئ عن العلم بالمخالفة والمعصية، وهذا بعد ما كان العلم من باب الطاعة والمعصية موضوعاً عند العقل واضح.
يلاحظ عليه: بعد تسليم كون المناط هو البغض الفاعلي، أنّ الملاك هو البغض الفاعلي المتزامن مع القبح الفعلي، وهذا يختصّ بالمعصية.
وأمّا التجري فالقبح الفاعلي فيه ليس متزامناً مع القبح الفعلي لفرض أنّه شرب الماء دون الخمر، فكيف يمكن قياس الثاني بالأوّل؟