الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٧ - تفصيل الوجه الثالث
تذهب فيها النفس سدىً .. ولا يترتّب عليها نتيجة فضيليّة ولا أثر سامٍ .. ومن ثمّ يُتأمّل في التمسّك بالعموم في موارد الغرض الراجح الفضيليّ، لاسيّما مع ما ذَكرنا من حكم العقل من نفي الذمّ عمّن يُلقي نفسه في معرضيّة التلف بداعي وبسبب الفعل الفضيليّ، أو لفعل فضيلة ما، إذ لايذمّه العقل .. وتعبير الإمام عليه السلام:
«لا يكون عندي ملوماً .. بل يكون به جديراً ..»
أي يكون ممدوحاً.
فالهلكة المأخوذ فيها نحواً من القيود العقليّة في ماهيّتها، يتأمّل ويمنع صدقها في مثل تلك الموارد .. فتكون تلك الموارد خارجة تخصّصاً وليس تخصيصاً ..
وهذا هو محصّل الوجه الثالث: فإنّ موضوع الضرر والإضرار- كما يشير إليه المحقق النراقي في عوائد الأيام- ليس هو كلّ نقصٍ يحدث في المال أو في البدن أو في العرض، بل الذي لا يعوّض .. ففي المعاوضات المالية- مثلًا- لا يُسمّى النقص مع العوض ضرراً، ولا يُسمّى مطلق فوات النفع ضرراً .. واذا أُطلق عليه فهو من باب المجاز والتوسّع، لا من باب الحقيقة .. بخلاف صرف رأس المال الذاهب سُدى من دون أن يعود عليه بأيّ فائدة، فيكون نقصاً مع عدم العوض ..
وعلى ضوء ذلك أُثير في قاعدة الضرر وحرمته، أنّ الضرر هل هو النقص مع عدم العوض الدنيويّ أم عدم النفع الأخرويّ؟ ويُصرّ الشيخ النراقيّ رحمه الله على أنّ الآيات العديدة دالّة على أنّ الخسران والربح، أو الإنكسار والجبران ليس بلحاظ النشأة الدنيويّة فقط، بل بلحاظ النشأة الأُخرويّة أيضاً، وأنّه ينبغي لحاظ الجبران الأخرويّ، أو الجبران العقليّ، وأنّ النقص المتحمّل للغرض المحمود عقلًا لا يُعدّ ضرراً .. ثمّ يبني على هذا القول في كثير من الفروع في كتابه «مستند الشيعة».