الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥ - الشعائر الحسينيّة أهمّ ملاكاً من الضرر الشخصيّ
هذا يقتضي أهميّة ملاك الشعيرة الحسينيّة في نظر الشارع وهو يُعدّ سياسة تشريعيّة منهم لأجل دعم الشعائر الحسينيّة، وكون الدعاء مستجاباً تحت قُبّته ..
ونفهم منه أبعاداً عديدة، منها: إحياء ذِكره وتخليده عليه السلام .. وربط الناس به عليه السلام عَبر الأجيال تِلو الأجيال .. مع أنّ الصادق عليه السلام عاش في زمن المنصور الدوانيقيّ الذي هَدم قبر الحسين عليه السلام .. وهَدْمُ القبر يعني التصميم والإرادة على منع هذا الرافد للحقّ، وإطفاء هذا النور الذي يزيل ظلام الطاغوت العباسيّ على المسلمين .. ومع ذلك: ينتدب الصادق عليه السلام مَن يدعو له تحت قبة الحسين عليه السلام ..
هذا التعظيم والتخليد لشعيرة من شعائر الحسين عليه السلام؛ مع أنّه في معرض تلف النفس أو تلف العضو على الأقلّ أو تلف المال أو العِرض .. أو الضرر بالسجن أو التعرّض للضرب والإهانة ..
وكذلك الإمام الهادي عليه السلام انتدب شخصاً يدعو له من سامراء إلى حائر الحسين، فذكر الرجل المنتدَب تساؤله بأنّ الإمام الهادي عليه السلام هو الحائر أيضاً ..
كما أنّ الحسين عليه السلام حائر النور ودائرة النور .. فأجابه عليه السلام:
هذا صحيح، إلّاأنّ للَّه مواقع يُحبّ أن يُدعى فيها .. وأنا أحببتُ ذلك ..
والهادي عليه السلام كان في زمن المتوكّل لعنه اللَّه الذي هدم القبر عدّة مرات وأرسل الماء ليُخفي ويطمس أثر وجود القبر .. والمعروف أنّ اسم الحائر كان لهذا السبب [١]، واللطيف في الرواية ورود لفظة الحير وفيه إشارة لهذه المعجزة الباهرة ..
[١] وهو أنّ الماء بعد إرساله على قبر الحسين عليه السلام، لم يصل إليه، وحار حول القبر الشريف. فلذا سمّي حائراً.