الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - القوّة الادراكيّة والقوّة العمليّة
النَّفس، وقوّة العقل العمليّ؛ هذه القوى سِمتها المهمّة المميِّزة لها عن الجناح الأول- أو الأجنحة الأخرى- أنّها باعثة ومحرّكة في النفس ..
فلدينا جناحان من الأجنحة العديدة في النفس، أو جهتان:
الاول: الجهة الإدراكيّة ..
الثاني: الجهة العمليّة ..
طبعاً الجناح الذي هو في الجهة العمليّة هو المحرّك والباعث، لكنّه ليس بكلّ درجاته خالياً من الإدراك .. كلّا .. بل هو في بعض درجاته مزيج ومختلط بالإدراك، مثل قوّة العقل العَمليّ .. وخاصيّة قوّة العقل العمليّ هو الإدراك مع كونه محرّكاً أيضاً ..
مثلًا .. يدرك الإنسان حسن فضيلة معيّنة ويتشوّق إليها، فيُمارسها ويعزم عليها ويوطّن نفسه على تطبيقها .. أو ربّما- بدل أن يتشوّق إلى فضيلة ما- يستنكر رذيلة ما وينفر منها .. ويشحن نفسه بالنفرة منها .. فتراه ينقطع في سلوكه العمليّ عن تلك الرذيلة .. وهلمّ جرّاً ..
فعلى كلّ حال: العقل العمليّ حيث إنّه محرِّك عمليّ، إلّا أنّ جنبة الإدراك تتوفّر فيه أيضاً .. هذا من جهة ..
ومن جهة أخرى، لابدّ من امتزاج هاتين القوّتَين العمليّة والإدراكيّة في النفس الإنسانيّة، فافتراض وجود إنسان له جانب إدراكيّ فقط، أو له جانب عمليّ فقط مخالف للفطرة الإنسانيّة .. وبعبارة أخرى، فأنت تريد بافتراضك هذا أن تجعله انساناً له جانب عمّالي فقط دون جانب إدراكيّ أو بالعكس .. لكنّ مثل هذا الشخص ليس من الحقيقة الإنسانية بشيء ..
بل الحقيقة الإنسانيّة فَطرها اللَّه عزّ وجلّ على مزيج من القوى العمليّة والقوى الإدراكيّة .. فمن المحال وجود حقيقة إنسانيّة تتمحّض في إدراك المعلومات فحسب .. بل لابدّ أن تجد فيها جناحاً آخر وجنبة أخرى وهي جنبة