الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - البكاء ذروة الشعائر الحسينيّة
ذكرناه في الجهة الأولى من تحديد الماهيّة الحقيقيّة للشعائر الحسينيّة، بلحاظ أنّها شعيرة وعلامة على معنىً سامٍ وحقيقة خالدة ..
وهذا الاهتمام الكبير بالبكاء إنّما نشأ من توصية الرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة عليهم السلام من خلال الحثّ الأكيد والتوجيه الشديد إليه .. لذا اعتدّ به علماء الإماميّة، سواء المحدّثون أو المؤرّخون أو الفقهاء في فتاواهم المتعلّقة بالشعائر الحسينيّة، حيث يبرز البكاء عندهم كأنّه العمود في خيمة الشعائر الحسينيّة .. وما ذهب إليه فقهاء الإماميّة أو بقيّة أصناف علماء الإماميّة ليس هو فقط كفتاوى مسلّمة، وإنّما هو ما تشير إليه الأبواب العديدة الواردة في الشعائر الحسينيّة .. وهو أنّ البكاء هو عمدة ولُباب الشعائر الحسينيّة .. وليس فقط قسماً من أقسام الشعائر الحسينيّة، بل هو لبّ الشعائر الحسينيّة وأهمّها [١] ..
وكما ذكرنا أنّ الروايات التي تحثّ على البكاء وتبيّن فضيلته ليست هي فقط تلك الأبواب التي عُقِدت تحت عنوان «فضل البكاء وثواب البكاء على سيّد الشهداء عليه السلام» بل كلّ الأبواب التي وردت حوله تشير بأدنى مناسبة للبكاء .. إمّا بلفظ البكاء أو بما يرادفها أو يلازمها وبإشارات مختلفة .. حتّى أنّ بعض المتتبّعين
[١] مثلًا وردت عناوين عديدة فيما يتعلّق بتاريخ الإمام الحسين عليه السلام في كتاب البحار .. أو في الكتب الروائيّة المتعدّدة التي أشرنا إليها ..
كما في مزار الوسائل، ومزار المستدرك، وفي كامل الزيارات، وكتب الشيخ الصدوق التي خُصّصت للروايات الواردة في قضيّة الحسين عليه السلام، مثل مقتل الصدوق ضمن عدّة مجالس وردت في أمالي الصدوق .. وعلل البكاء في علل الصدوق وغيره، حتّى كتاب محاسن البرقي، وكتاب قرب الإسناد .. وقد جُمعت كثير من الروايات في نفس عنوان الباب حول الحسين عليه السلام .. إلّاأنّها كلّها تردّد عنواناً معيناً بألفاظ مختلفة وهو البكاء ..