الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - الخرافة والشعائر
والحسّ ليس معصوماً على الدوام، إذ قد يتطرّق إليه الخطأ [١] وان كان الحسّ إجمالًا من منابع البديهيّات .. وكذلك العقل منبع جملة من أقسام البديهيّات، وليس كلّ ما لا يُدرَك بالحسّ هو ليس بحقيقة، ولأنّ كثيراً من الأشياء موجودة وحقيقيّة، مع أنّها لا تُدرك بالحسّ. وعلى كلّ حال، فاقتناص الحقيقة يكون إمّا بأداة العقل، أو بأداة الحسّ أو بأداة القلب فيما يُعاينه من العلوم الحضوريّة ..
ففي مقابل الحقائق هناك خرافات .. فإذن هذه ماهيّة الخرافة الموضوعة التي لا يقوم عليها دليل عقليّ ولا دليل نقليّ ولا دليل حسّيّ ولا دليل مبرهن ..
وإنّما يصوّرها الخيال أو الوهم .. وحينئذٍ تكون خرافة ..
وحينما نقرّر أنّ الأداة العقلّية أو الأداة الحسّيّة تتوسّط لإثبات الحقائق، فليس ذلك على الدوام، بل لا بدّ من ميزان يعتصم به العقل عن الخطأ .. في البديهيات التي هي كرأسمال فطريّ مودع في الإنسان مِن قِبل اللَّه تعالى، فتلك أداة عصمة للإنسان يستهدي بها في دوائر الشبهة، وهي من الأمور النظريّة، وكذلك في الحسّ هناك دائرة كبيرة من البديهيات يستهدي بها في دوائر الشبهة ..
وإلّا فإنّك ترى نهاية الشارع (الطريق) كأنّما يتلاقى طرفاه .. مع أنّ تلاقي طرفي الشارع في نهاية مدّ البصر ليس بحقيقة .. لكنّ العقل يهتدي إلى نفي ذلك ..
أو ترى النار الجوّالة التي يديرها اللاعب بيده، تراها حلقة نارية، مع أنّها في الحقيقة ليست حلقة نارية .. فهذه من أخطاء الحسّ التي يميّزها العقل .. على
[١] وقد ذكروا موارد عديدة يخطأ فيها الحسّ، كالقطرة النازلة التي يراها الحسّ خيطاًوالسراب الذي يعتقد الناظر أنّه ماء، وغير ذلك من الموارد.