الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - لمحة حول الولاية التشريعيّة
وهذا غير ما يخوّل به المتشرّعة .. الذي هو نوع تطبيقيّ محض في جانب المتشرّعة ..
كما وردت في ذلك بعض الآيات مثل: «وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [١] وقوله تعالى «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» [٢] وغيرها، والروايات العديدة التي تثبت الولاية التشريعيّة لهم ..
وللتفرقة بين المقامَين لأجل بيان حقيقة التطبيق المسموح به للمتشرّعة تفريقاً له عمّا فُوِّض به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة عليهم السلام .. هو أنّه في عالم التقنين، سواء الوضعيّ ولغة القانون، أو لغة الشريعة السماويّة .. أنّ العمومات الفوقانيّة يكون تنزّلها قهريّاً إنطباقيّاً مصداقيّاً، وهناك بعض العمومات المسماة بالأصول القانونيّة والأصول والأسس التشريعيّة لا تتنزّل بنفسها بتنزّل قهريّ عقليّ تكوينيّ، بل لا تتنزّل هذه العمومات الفوقانيّة القانونيّة إلّا بجعلٍ قانونيّ ..
وهذه الظاهرة من ضروريّات القانون .. هذا التشريع والجعل الموجب لتنزّل الأصول القانونيّة بمعنى تنزيل تشريعات اللَّه عزّ وجلّ إلى تشريعات تنزّليّة نظير ما هو موجود الآن في المجالس النيابيّة، إذ لا يمكن للمادّة الدستوريّة أن تُعطى بيد رئيس الوزراء، فضلًا عن أن تُعطى بيد موظف في الوزارة .. وفضلًا عن أن تعطى بيد عامّة المجتمع، بل المادّة الدستورية لا بدّ لها من تنزيل بواسطة المجلس النيابيّ بعد أن ينزلها المجلس النيابيّ بتنزيلات عديدة، ثمّ تعطى بيد الوزير أو بيد رئيس الوزراء، ولا بدّ أن تُنزّل بتوسّط الوزير والوزارة أيضاً إلى
[١] الحشر: ٧.
[٢] الأحزاب: ٢١.