الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - خلاصة القول
فالمفروض جعل ذلك بما هي شعيرة لا بما هي هي. أي بوجودها النفسيّ، لكن بما هي شعيرة، (كاللفظ بما هو دال على المعنى .. لا يكون دالًا على المعنى إلّا بالوضع ..) فالشعيرة بما هي شعيرة، أي بما هي علامة دالّة على معنى سامي من المعاني الدينيّة .. وتشير بما هي علامة على حكم من الأحكام الدينيّة الركنيّة مثلًا، أو الأصليّة .. وهي دلالة إعتباريّة، اتّخاذيّة، وضعيّة ..
وهذا يعني أنّها مجعولة في ذهن الجاعل، وبالتبادل وبالإتّفاق تصبح شيئاً فشيئاً شعيرة وشعار .. مثل ما يجري في العُرف بأن يضعوا للمنطقة الفلانية اسماً معيّناً مثلًا .. وبكثرة الاستعمال؛ شيئاً فشيئاً ينتشر بينهم ذلك الاسم فيتواضعون عليه، ويتعارف بينهم أنّ هذه المنطقة تُعرف باسم كذا، ويحصل الاستئناس في استعمال اللفظ في ذلك المعنى .. فينتشر ويتداول .. فحينئذٍ يكون اللفظ المخصوص له دلالة على المعنى المعيّن دلالةً وضعيةً ..
خلاصة القول
إلى هنا عرفنا أنّ في آية: «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ» [١] وآية: «وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» [٢] هناك ثلاثة محاور:
محور الحكم، ومحور المتعلّق، ومحور الموضوع ..
فنقول: لو كنّا نحن ومقتضى القاعدة، لو كنّا نحن وهاتَين الآيتَين الشريفتَين فقط وفقط .. فحينئذٍ، نقول: إنّ المعنى لشعائر اللَّه، كالزوال، وكدلوك الشمس بقي
[١] المائدة: ٢.
[٢] سورة الحج: ٣٢.