الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - خلاصة القول
خلاصة القول
أنّ كلّ عنوان أُخذ في دليل- كالبيع، أو الهبة، أو الوصيّة، أو الشعائر، أو الطلاق، أو الزوجيّة- إذا أُبقي على معناه اللغويّ؛ وأيضاً أُبقي على ما هو عليه من الوجود عند العرف فبها .. غاية الأمر أنّ الوجود عند العرف ليس وجوداً تكوينيّاً ..
بل وجودٌ طارىءٌ اعتباريّ في لوحة تقنيناتهم وفي لوحة اعتبارهم. مثلًا: حينما يقول الشارع في الآية الكريمة: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] ليس معناه: أنّ البيع الّذي هو بيعٌ عند الشارع قد أحلّه اللَّه، لأن ذلك يكون تحصيل الحاصل، لأنّ البيع الّذي عند الشارع هو حلالٌ من أساسه .. بل المقصود مِن: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» وكذلك:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] المراد أنّ البيع والعقود الّتي تكون متداولة في أفق اعتباركم أنتم أيها العقلاء قد أوجبتُ- أنا الشارع- الوفاء بها .. وقد أحللتها لكم. فإذن قد أبقاها الشارع على ما هي عليه من وجود ومعنىً لغويّ عند العقلاء والعُرف ..
وقد يتصرّف الشارع في بعض الموارد- كما بينّا في الطلاق- حيث يقيّدها بوجود خاصّ ..
فحينئذ، يتبيّن أنّ الأشياء قد يبقيها الشارع على معناها اللغويّ، ويبقي وجودها في المقام الآخر على ما هي عليه من وجود إمّا تكوينيّ أو اعتباريّ ..
ومن جهة أخرى، فإنّ العلامة أو (الدالّ) إمّا عقليّة أو طبعيّة، أو وضعية ..
فهل الشعائر أو الشعيرة هي علامة تكوينيّة أم عقلية أم طبعيّة أم هي وضعيّة؟
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] المائدة: ١.