الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥ - الجهة التاسعةالعَزاءُ والرّثاءُ سنّةٌ قرآنيةٌ
اللَّهَ» [١] و منها الإخبات والايمان بذلك كما في قوله تعالى: «وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ» [٢].
ومنها: الحزن لحزنهم والفرح لفرحهم كما في قوله: «إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ» [٣] .. فبيّن تعالى بدلالة المفهوم؛ أنّ العداوة مقتضاها الحزن لفرح النبي صلى الله عليه و آله و سلم وأهل بيته عليهم السلام؛ والفرح لمصيبة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وأهل بيته عليهم السلام فالمحبة تقتضي الحزن لمصابهم والفرح لفرحهم، ونظير هذه الدلالة قوله تعالى «إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ» [٤]، فعلى هذه الدلالة القرآنيّة يكون العزاء وإقامة المأتم والرثاء والندبة على مصاب السبط بضعة المصطفى سيّد شباب أهل الجنة ريحانة الرسول الأمين من مقتضيات الفريضة العظيمة الخالدة بخلود الدين، وهي مودة القربى.
الثاني: وهو ما عقدنا هذا المقال له، وهو أنّ القرآن قد تضمّن الرثاء والندبة على خريطة وقائمة المظلومين طوال سلسلة أجيال البشريّة، وقد استعرض القرآن الكريم ظلاماتهم بدءاً من هابيل إلى بقيّة أدوار الأنبياء والرسل وروّاد الصلاح والعدالة، والجماعات المُصلِحة المقاوِمة للفساد والظلم، كأصحاب الأخدود وقوافل الشهداء عبر تاريخ البشريّة، وحتّى الأطفال المجنيّ عليهم
[١] آل عمران: ٣١.
[٢] الحجرات: ٧.
[٣] البراءة: ٥٠.
[٤] آل عمران: ١٢٠.