الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - الشاهد الرابع
وقال
«ويلك- أو ثكلتك أمّك- واللَّه لقد شكى يعقوب إلى ربّه في أقلّ ممّا رأيت حتّى قال: يا أسفى على يوسف، إنّه فقد إبناً واحداً، وأنا رأيت أبي وجماعة أهل بيتي يُذبَحون حولي»
الحديث [١].
وكان عليه السلام إذا أخذ إناءً يشرب ماءً بكى حتّى يملأها دمعاً، فقيل له في ذلك، فقال:
«وكيف لا أبكي وقد مُنع أبي من الماء الذي كان مطلقاً للسباع والوحوش» [٢]
. وما نقل في هذا الصدد الكثير [٣] عن شدّة بكاء السجاد وخوف أهل بيته وعشيرته وبني هاشم عليه .. وكذلك اشتدّ خوف عامّة المسلمين عليه لشدّة بكائه على أبيه الحسين وقد نُقل أنّه عليه السلام بكى حتّى خيف على عينيه [٤]، وهو عليه السلام يحتجّ بفعل يعقوب .. فكيف يكون هذا الفعل محرّماً .. بل إنّما يعتبر فضيلة ومكرمة ..
ونظيره إغماء الرضا عليه السلام مرّتين في إنشاء دعبل قصيدته التائيّة المشهورة
مدارسُ آياتٍ خَلتْ من تلاوةٍ
ومنزلُ وحي مُقفرُ العرصاتِ
[٥] وقد مرّ وجه الاستشهاد: «أنشد دعبل .. فلطمت النساء وجوههن وعلا الصراخ من وراء الستر، وبكى الرضا عليه السلام حتّى أغمى عليه مرّتين» [٦] ..
[١] كامل الزيارات: ١٠٧ باب ٣٠، ح ٢؛ والبحار عنه ٤٦: ١٠٩.
[٢] المناقب ٤: ١٦٦.
[٣] البحار ج ٤٦ تاريخ عليّ بن الحسين عليه السلام: ١٠٨؛ حلية الأولياء ٣: ١٣٨؛ مناقب ابنشهر آشوب ٣: ٣٠٣.
[٤] المناقب ٤: ١٦٦، عن حلية الأولياء.
[٥] ومطلعها:
مدارسُ آياتٍ خَلتْ من تلاوةٍ
ومنزلُ وحي مُقفرُ العرصاتِ
[٦] عيون أخبار الرضا ٢: ٢٦٣.