الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - الشاهد الأول
وقال عليه السلام:
«لو كنتُ أنا لتركتُ المال ولم أُقاتل» [١]
.. وعن أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«مَنْ قُتل دون مَظلَمتِه فهو شهيد. ثم قال:
يا أبا مريم هل تدري ما دون مظلمتِه؟
قلتُ: جُعلت فداك الرجل يُقتَل دون أهلِه ودون ماله وأشباه ذلك. فقال:
يا أبا مريم إنّ من الفقه عرفانَ الحق» [٢]
ففي هذه الرواية الشريفة دلالة واضحة، أن الدفاع دون المال والأهل أمر راجح بل يصل ثوابه إلى درجة عالية في صورة التلف .. والدفاع عن المال والأهل هو أدنى درجات الدفاع .. فكيف بنصرة الحق، والدفاع عن المبادئ الاسلامية العليا، في حالة تهديدها بالخطر أو الإندراس.
ففي الصورة الثالثة من الدفاع عن المال يجوز المدافعة ولو مع احتمال التلف .. وتمسّكوا باطلاق رواية معتبرة عن المعصومين عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
«مَن قُتل دون ماله، فهو شهيد»
وهذا النصّ مروي بإسناد معتبر في أبواب الحدود في كتاب الوسائل، باب الدفاع ..
ويشمله الدليل:
«مَن قُتل دون ماله فهو شهيد»
.. فنستخلص من هذا الفرع الذي أفتى به الفقهاء أنّ الدفاع نوع من الغيرة والإباء .. بإعتبار أنّ غيرة المؤمن تمنع من تحمّل الظلامة .. وتمنع من الخنوع والذلّ .. في إباء الشرع الحنيف للمسلم والمؤمن ..
«مَن قُتل دون مظلمته فهو شهيد»
، وهذا التعبير فيه إشعار بالعلّة مع كون المظلمة هي مال، ليس من جهة رجحان المال، إذ أين النفس من المال؟ إذ لو كان من باب التزاحم بين المال والنفس، لحُرم حينئذ ولَما ساغ وجاز .. لأنّ المال
[١] الفقيه ٤: ٩٥؛ وسائل ١٨: باب ٤ من ابواب الدفاع: ٥٨٩: ١- ٢.
[٢] الكافي ٥: ٥٢.