الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧
كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ» [١]
فما هو الضمان أن يعيش أبد الدهر، أو يعيش أكثر عمره في المعصية والفجور والتجرّي على اللَّه سبحانه ثمّ يوفّق للتوبة، وليس هناك من ضمان بأنّه سيتوب .. إذ قد يفاجأه الموت قبل التوبة ..
أضف إلى ذلك لساناً أخراً من الآيات الكريمة: «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً» [٢] .. هذه الآية ليست خطاباً فقط لمن لم يَتُب من الذين اجترحوا السيئات .. إذ أنّ اجتراح السيئة وإن كان يعقبه التوبة بعد ذلك، وكانت التوبة تمحو السيئات .. لكن لا يتساوى ذلك التائب مَحياً ومماتاً وجزاءاً مع من كان طول عمره على الطاعة، والآية «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ...»، لم تقيد بأنّهم لم يتوبوا .. أن نجعلهم كالذين آمنوا ... لا يستوون .. وكذلك في دعاء كميل [٣] مثيل لمضمون هذه الآية الكريمة ..
باب التوبة مفتوح حتّى آخر لحظة من لحظات العمر .. لكن ليس في التوبة إغراء على المعصية .. لأنّه لابدّ من جمع ألسنة الشرع وتعاليم الشرع حتّى يتعرّف الإنسان على مراد ومغزى الشارع .. إذن هذه الرواية تامّة الدلالة صحيحة وعالية الإسناد ..
ووجه المضمون هو أنّ الإنجذاب لهم عليهم السلام هو ابتعاد عن الرذائل .. وعن حضيض الدَركات والمُهلكات .. والعلو بالنفس إلى أوج الفضائل وذروة المكارم، ومن ثمّ تُغفر ذنوب المنجذب ولو كانت مثل زبد البحر ..
[١] الروم: ١٠.
[٢] الجاثية: ٢١.
[٣] «أَفَمَنْ كَانَ مُؤمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوون».