الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - تعريف البكاء
انكسار، أو تأثّر، أو انفعال- تعبيرات مختلفة- في الجانب العمليّ نتيجة لإدراك ما .. وذاك الإدراك هو إدراك لحرمان ما .. لأنّ الكمال لم يستتمّ لدى الإنسان حتّى ينفعل تشوّقاً إليه .. فقد يكون البكاء عن تشوّق .. وقد يكون عن حزن لفقد حقّ من الحقوق .. وقد يكون مزيجاً من الحزن والشوق .. وهكذا ..
المهمّ أنّه نوع من الإنفعال في الجانب العمليّ في النفس نتيجة لإدراك ما ..
وهذا الإدراك هو فقدٌ لشيء ما، سواء في صورة الحزن، أو في صورة الشوق ..
وإلّا لو كان الإنسان حاصلًا على ذلك الشيء فإنّه لا يتشوّق إليه .. هذا تعريف إجماليّ من الحكماء أو علماء الاخلاق للبكاء .. وأمّا حكم البكاء بأنّه على الاطلاق حالة سليمة في النفس، أم هو حالة مَرَضية .. أو على التفصيل، فلا بدّ هنا من التفصيل: لأنّ البكاء يتبع معنىً ما .. هذا الانفعال في الجانب العمليّ يتبع معنىً معين .. فإن كان المعنى الذي يتبعه الإنفعال النفسيّ بحيث يكون الانفعال عنه ايجابيّاً .. وذلك المعنى هو معنىً حقيقيّ وصادق إن كان ناشئاً عن معنىً صادق وحقيقة صادقة، والتأثّر كان إيجابياً، فيكون حالة صحيحة في النفس، وأمّا إن كان المعنى الموجود معنىً غير صادق، أو كان صادقاً لكنّ التأثّر به غير ملائم ..
فسوف يكون سلبيّاً ..
مثلًا إذا كان إنسان يبكي لفقد كمال معيّن، كعلم معيّن أو احترام معيّن أو قدرة معيّنة- ماليّة أو غير ماليّة- بكى لفقدها، فإدراك هذا الفقد حقيقيّ وليس كاذباً ..
حيث أدرك أنه فاقد للكمال، والمفروض أنّ كماليّة ذلك الشيء واقعية، فإنّ تأثّره بهذا الفقدان أيضاً شيء إيجابيّ .. لأنّ المفروض أنّه يتأثر كي يستعدّ للحركة، ولزيادة شدّة حركة النفس وطاقتها وانشدادها باتّجاه ذلك الكمال .. ولزيادة