الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - إشكال وجواب
التمثيليّ ويفنّده بدعوى أنّ الأسلوب القصصيّ كاذب، فلا يمكن اعتماد الكذب في واقعة كربلاء .. والحال: أنّ البشريّة كلّها تعتمد هذا الأُسلوب؛ ومدار الصدق والكذب في هذا الأسلوب هو المدلول الإلتزاميّ لا المدلول المطابقيّ .. مثلًا إنتاج الفيلم ليس له أيّ واقعيّة حينما يكتبه كاتب قصصيّ، فإذا كانت غاية الفيلم تربية المجتمع على قضيّة أخلاقيّة سامية، فيقال بأنّ هذه الرواية القصصيّة صادقة ..
صادقة لا بلحاظ مضمونها المطابقيّ .. وإنّما بلحاظ غايتها .. أمّا إذا كان فيلماً روائيّاً يصوَّر من قِبل الراوي القصصيّ لأجل إشاعة الخيانة أو التعدّي على الآخرين؛ فيقال أنّ هذا الكاتب منحلّ وكاذب ومخالف للحقيقة البشريّة ..
فالصدق والكذب في الرواية القصصيّة يدور مدار الغاية والجنبة الإلتزاميّة .. ولا يدور مدار المفاد المطابقيّ ..
غاية الأمر أنّ لكلّ من الرواية القصصيّة والرواية التاريخيّة والرواية الفرعيّة مجالًا، كما أنّ للرواية في باب العقائد مجالًا ضمن مجموع نشاطات وآليّات الشعائر الحسينيّة .. أي الشعر والنثر، والخطابة، والرثاء .. فالمفروض هو عدم طغيان أحد الجوانب على الجانب الآخر .. وينبغي أن يكون الأسلوب القصصيّ مؤدّياً للتفاعل مع الحقيقة، ولكن بشكل عاطفي صادق ..
والأمثلة كثيرة .. ولكن ينبغي الإنتباه في تطبيق الضوابط السابقة التي ذكرناها للقاري الكريم ..