الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - إشكال وجواب
جميع مُجريات الشعيرة الحسينيّة، فلا ريب أنّه سوف يزوي جانب الحقيقة، ويحيد جانب الصدق في واقعة كربلاء .. فالمفروض أن لا يكون همّ الخطيب أو الراثي أو الشاعر منحصراً في التصوير بالرواية التاريخيّة أو القصصيّة .. لأنّه إذا ملأه بهذا الجانب فإنّه سوف يطمس جانب الواقع والحقيقة .. ولكنّ هذا لا يعني أنّنا نُلغي ونسدّ باب الأسلوب القصصيّ والتمثيليّ في واقعة كربلاء .. بل حتّى في الوقائع الأخرى .. لأنّنا قلنا: أنّه ينبغي أوّلًا (كما هو منهج وضابطة الأسلوب القصصيّ والتصوير التمثيليّ) أن يجري ذكر الحقيقة، وذكر كلّ خصوصيّات الحقيقة في أيّ واقعة معيّنة، فيُذكر مَعْلم من معالم واقعة كربلاء الخالدة، ثمّ لأجل التفاعل المطلوب اللازم مع حجم وخطورة الحدث في الدين واستثارة العواطف- واستثارتها بحقّ لا بباطل، إذ كلّ حقيقة تتطلّب حيويّة روحيّة تناسب درجتها، أي تجسيد هذه الواقعة الحقيقية كصورة ماثلة حيّة لدى المستمعين أو القرّاء أو المشاهدين- ينبغي إعتماد التصوير التمثيليّ .. والغرض منه ليس الإخبار بالمفاد المطابقيّ .. بل الإخبار بالمفاد الالتزاميّ- واللحاظ التَبعيّ- فحينئذ لا بدّ للناثر والخطيب والشاعر والراثي ... بعدما يروي رواية تاريخيّة صادقة- مقطع من مقاطع كربلاء- ومن أجل أن يبيّن شدّة الحزن وعظم الفاجعة فيها .. أن يستعين بأساليب معيّنة ومنها التمثيل .. حيث له دور فى اتّساع المخيّلة والواهمة وفتح بقيّة قوى النفس على مصراعيها لأجل الإنجذاب إلى العقل وإلى ما أدركه العقل من صدق الواقعة ومن عظم المصاب فيها، وما أدركه من ضرورة الوقوف إلى جانب الحقّ ونصرته، ومُجانبة الظلم والعدوان ومحاربته ..
ومن الغريب، أن يفنّد بعض المحقّقين باب الرواية القصصيّة أو التصوير