الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - الرواية في باب العقائد
الراوي لقضيّة قصصيّة على حقيقةٍ ما أوّلًا، ثمّ يصوّرها بترسيم تنفيذيّ، بالاستعارة وأقسامها، والتشبيه، والبديع .. كما هو مرسوم في علم اللغة ..
فأوّلًا يجب أن يعتمد على الحقيقة .. وهذه ضابطة لا بدّ منها في واقعة عاشوراء، حيث يجب على الخطيب القصصيّ أو الراثي أو الناثر أو الشاعر أن يلتزم بهذه الضابطة، وينصب قرينة على أنّه بصدد التصوير التمثيليّ لا الإخبار الحقيقيّ. نعم، مغزى وهدف التصوير التمثيليّ هو الحقيقة ..
نعم يجب أن يكون هذا الرسم متناسباً مع الحقيقة وليس مناقضاً لها، لأنّ الأديب يريد أن يصوّر صَبر العقيلة عليها السلام مثلًا .. ثمّ يرسم رسماً تصويريّاً في نثر أو شعر أو خطابة يناقض صبر العقيلة كان غير موفّق في عمله، فلا بدّ أن يكون رسماً يناسب ذلك المعنى والمغزى المراد ..
هذه إذن الضابطة في الرواية القصصيّة .. وهناك أمر آخر في ضابطة الرواية القصصيّة، هي غير الضابطة الذاتيّة الداخليّة التي ذكرناها للرواية القصصيّة، وهي أنّه يجب أن يخصع الأسلوب القصصيّ التصويريّ للسمت التاريخيّ أو السمت الروائيّ الفرعيّ .. لأنّ المفروض هو أنّ هذا القسم من الكتابة، أو من الاسلوب الأدبيّ، أو التصوير التمثيليّ ليس عُمدة في باب الأدب، وإنّما هو كحاشية وأسلوب يُستعان به في بيان الحقائق .. فالواقعة التي هي ناصعة بالحقيقة مليئة بالعطاء يجب أن لا نتوخّى فيها الرسم القصصيّ والرواية القصصيّة، بحيث يكون لها الغلبة على الأنحاء الأخرى للرواية المسندة أو التاريخيّة .. ونترك السرد التاريخيّ الحقيقيّ .. أو نترك السرد الروائيّ المسند ..
هذا- بلا شكّ- إفراط في التصوير التمثيليّ قد ينقض الغرض من التصوير التمثيليّ بَدل أن يحقّقه .. لأنّه إذا أفرطنا في التصوير التمثيليّ وأكثرنا فيه على