الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - الرواية في باب العقائد
الحال»
ولو ترى أعينُ الزهراء قرَّتها
والنبلُ من فوقه كالهُدب ينعَقد
إذاً لحنَّتْ وأنَّتْ وانهمَت مُقَلٌ
منها وحَرّت بنيران الأسى كبدُ
[١] .. ويتوصّل به إلى ترسيم الصورة المراد تجسيدها .. فالضابطة التي ينبغي اتّباعها وممارستها في بيان حوادث وأبعاد واقعة عاشوراء هي أن يؤول إلى أمر حقيقيّ .. بأن يتوخّى الخطيب أو الشاعر، أو الكاتب، أو الراثي .. نقل أمرٍ تاريخيّ ثابت بحسب الضابطة التاريخيّة، لا بالضابطة الشرعيّة للإستنباط .. بعد أن يتثبّت الأمر تاريخيّاً، أو قُل يثبّت أمراً فرعيّاً .. حتّى يتناول ذلك المعنى الصادق بالرواية القصصيّة، أو ما يُعرف ب «لسان الحال» .. أو ما يُقال ب «الرسم والتصوير التمثيليّ» في علم البلاغة ..
بحيث أنّه قد ثبت لدى الشاعر أو الناثر شكل تفجّع الزهراء عليها السلام أو العقيلة زينب عليها السلام مثلًا أو غيرها من المواقف المؤلمة، فيريد أن يصوّر تلك الحقيقة التي هي حقيقة مؤثّرة ومفجعة لا يتحمّلها إنسان ذو ضمير، ويرسمها بشكل لسان الحال .. فضابطة الرواية القصصيّة هنا ينبغي أن تَتبَع حقيقة ما .. إمّا حقيقة تاريخيّة، أو حقيقة فرعيّة، أو حقيقة عقائديّة .. ولولا ذلك لكانت الرواية القصصيّة خرافيّة ..
وإنّما المراد الإخبار عن مغزى معين وقد ينتج- على سبيل المثال- فيلماً ليس له واقعيّة .. ليس له غالباً إخبار عن الواقع .. لكنّ مغزاه الذي يروم الكاتب القصصيّ التوصّل إليه له مغزى حقيقيّ- إذا كان الكاتب صادقاً في غرضه- كأن يريد أن يتوصّل إلى حُسن الوفاء مثلًا، أو إلى دناءة الفاحشة .. فيجب أن يعتمد
[١] مثل قول الشاعر السيد رضا الموسويّ الهنديّ:
ولو ترى أعينُ الزهراء قرَّتها
والنبلُ من فوقه كالهُدب ينعَقد
إذاً لحنَّتْ وأنَّتْ وانهمَت مُقَلٌ
منها وحَرّت بنيران الأسى كبدُ