الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - الرواية التاريخيّة
للكتاب أو للرواية التاريخيّة .. وإن لم يُكتب فيه السند .. وباب الرواية التاريخيّة لا يُطلب فيها ما يُطلب في باب الأحكام الفرعيّة ..
وفي هذا بحث مبسوط، لكنّنا نذكره بشكل مختصر فقط ..
فضابطة الرواية التاريخيّة أنّها تعتمد على الكتب التاريخيّة المتداولة ولو كانت متأخرة ..
غاية الأمر أنّ الكتب المتقدّمة أكثر اعتماداً؛ وأنّ الباحث التاريخيّ يستنفذ جهده ووُسعه في تحصيل القُصاصات والقرائن والشواهد إلى أن ترتسم له حقيقة الحال .. بحيث يوقفك- أيّها القارئ- من مجموع تلك القرائن والشواهد على الصورة الحقيقيّة لهذه الواقعة التاريخيّة. وهذا المنهج وهو منهج تحصيل الاطمئنان هو المتّبع في العديد من العلوم، مثل عِلم الرجال، فإنّ عمدة مسلك علماء الرجال في المفردات الرجاليّة [١] في التوثيق والتضعيف .. هو أن يقفوا على حقيقة المفردة بغضّ النظر عن أقوال التوثيق وأقوال التضعيف .. وبغضّ النظر عمّا قيل فيها من جرح وتعديل .. وإنّما يُعتدّ بالجرح والتعديل كقرائن لا كمصادر منحصرة، وبالدرجة التي يحصل عندها الاطمئنان ..
وهناك عدّة مناهج رجاليّة فيهذا الباب؛ عمدتها منهجالتحليل والجمع لأكبر عدد منالشواهد والدلالات لتحصيل الإطمئنان برؤية معيّنة، وهذا هونفس المنهج التاريخيّ. وهو أن يصلالباحث إلىواقع حقيقة المفردة ودرجتها العلمية ودرجتها الاجتماعيّة، ويعرف متى استقامت .. ومتى انحرفت .. وأيّ درجة من الانحراف فيها؟؟ إلى أن يصل إلى واقع الحال .. وهذا من دأب ومنحى المنهج التاريخيّ ..
[١] هم رواة سلسلة أسناد الأحاديث. فكلّ راوٍ يُطلق عليه مفردّة رجاليّة، أو عنوان رجاليّ.