الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - المقام الأوّل في ضابطة الرواية في الشعائر الحسينيّة
وكما أنّ عدم الإسهام في الشعائر الحسينيّة جنبة سلبيّة، فإنّ عدم التقيّد في الشعائر الحسينيّة بالمصادر والمراجع لا يقلّ سلبيّة عن عدم المساهمة .. فعدم التقيّد في كيفيّة النقل في الرواية لتطبيق مضمونها في الصور المختلفة بالاستعانة بالرواية في واقعة كربلاء، وعدم التقيّد بما هو منضبط وصادق وصحيح وله مدرك ودليل .. فيه من الضرر للشعائر الحسينيّة ممّا قد يكون بنسبة الضرر ممّن يتهجّم على الشعائر الحسينيّة ولا يساهم فيها؛ مثل هذا الناقل غير المتقيّد لن يؤثّر عمله إلّا تأثيراً مضادّاً .. ولن يكون دوره في السلبيّة أقل من المعارض للشعائر أو غير المساهم فيها ..
والسرّ في ذلك أنّ الشعائر الدينيّة المرتبطة بواقعة كربلاء إنّما تمثّل شعيرة عامّة في الدين وليس شعيرة خاصّة .. وأنّ من أهمّ وجوه نهضته عليه السلام هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- كما ذكرنا سابقاً- وقلنا أنّ المعروف يشمل التوحيد وأصول الدين وفروعه، لأنّ كلّ ذلك معروف يجب الأمر به ..
وذكرنا أنّ المنكر يشمل الشِرك والكُفر إلى آخر المنكرات الفرعيّة في باب السياسة والاقتصاد- الظلم الماليّ والقضائيّ- لأنّ كل ذلك من المنكر ..
فإذا كان باب الشعائر الحسينيّة وعنوان نهضته عليه السلام قد صرّح بها في قوله عليه السلام:
«إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر» [١]
وإحياء هذه الفريضة العظيمة هو المحافظة على الدين، كما في قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«حسين منّي و أنا من حسين» [٢]
فلذلك يقال:
[١] بحار الأنوار ٤٤: ٣٢٩/ ح ٢.
[٢] المعجم الكبير (الطبراني): ٣: ٣٣؛ الإرشاد (الشيخ المفيد) ٢: ١٢٧؛ موارد الظمآن (الهيثمي): ٥٥٤؛ تاريخ مدينة دمشق ١٤: ١٤٩؛ تهذيب الكمال (المزي) ٦: ٤٠٢؛ تهذيب التهذيب (ابن حجر) ٢: ٢٩٩؛ البداية والنهاية (ابن كثير) ٨: ٢٢٤؛ ينابيع المودّة (القندوزي) ٢: ٣٨.