الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - دواعى أخرى لممانعة الشعيرة
أو قد تنشأ الممانعة للشعائر من عدم إدراك المؤمنين لها وعدم استيعابهم لأهميّتها قصوراً أو تقصيراً .. أو لعدم تحمّلهم درجة عالية من التفاعل والاندماج للشعيرة؛ كمن لا يتفاعل إلّابالبكاء مثلًا في الشعائر الحسينيّة، فليس من المناسب زجّه في الشعائر الأخرى التي تكون أكثر تفاعلًا واندماجاً ..
كما ذكر الفقهاء أنّ العُرف الخاطىء والفاسد قد يُلجىء المكلّف إلى ترك المستحبّ، لأنه ربّما يكون سبباً للتشهير به .. مع العلم أنّ المستحبّ مشروع في نفسه، فالسبب في تركه هو نشوء عرف غير مألوف- في بيئة فاسدة- وهذه البيئة الفاسدة من شأنها أن تجعل المكلّف والمتديّن يترك ذلك المستحبّ .. أو بالعكس قد يكون هناك شيئاً مكروهاً، لكنّ ذلك المكروه يُرتكب، وعدم ارتكابه قد يصبح منقصة أو عاراً .. فيُرتكب ذلك المكروه حفظاً لشخصية المؤمن أو المكلّف، وقد خالف جماعة من الفقهاء منهم الشهيد الثاني في كتابه الروضة البهيّة في أولويّة الترك ومراعاة العُرف الفاسد وتَرك ما هو راجح أو ارتكاب ما هو مرجوح ..
طبعاً هذا الإستثناء يجب أن لا يدوم ولا يطول زمناً، والمفروض أنّ سياسة الفقيه في الفتوى ناظرة لتربية المجتمع ولمعالجة هذه الحالات والبيئات الفاسدة أو الممسوخة والمنكوسة والمقلوبة التي هي على خلاف الفطرة وهي سياسة حكيمة وميدانيّة أيضاً ..
وكم من مستحبّ ربّما تُرك قروناً من السنين بحيث يكون الممارس له مورد استهزاء، وبطبيعة الحال فإنّ ذلك يحصل في المجتمعات التي تكون المفاهيم الماديّة والموازين الفاسدة هي السائدة والرائجة فيها ..