الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - الشعائر والآثار الإجتماعيّة
سيّما إذا كان ذلك على نحو افتعال جوّ وزخم إعلاميّ شديد وبكثافة إعلاميّة عن طريق الجرائد أو الإذاعات أو النشريّات أو المحافل والأندية .. فإنّه سيوجب- قهراً- وقوع المسلمين أو المؤمنين في جوّ خاطىء أو تربية خاطئة، بأن يستقبحوا ما هو حَسن .. ويستحسِنوا ما هو قبيح ..
مثلًا قد يعتبر الشاب المتديّن في الجامعة أنّ الصلاة تُقلّل من شأنه في نظر زملائه، وأنّها عار عليه ولا تليق به، ثمّ شيئاً فشيئاً يصبح القبيح حسناً، وبالعكس .. ولا ريب في كون ذلك النوع من التفكير سلوكاً منحرفاً واستخداماً خاطئاً وخطيراً في العقل العمليّ، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«كَم مِن عقلٍ أسير تحت هوى أمير» [١]
.. سيما إذا كان العقل الإجتماعيّ أو العقل الأُمميّ، أو العقل العَولميّ الذين يحاولون ترويجه الآن .. إذا كان خاطئاً ..
هذا العقل البشريّ المجموعي سوف يؤول بالبشريّة إلى القبائح باسم المحاسن .. أو يمنعها عن المحاسن والفضائل باسم أنّها قبائح ورذائل كما أخبر بذلك النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم قبل أربعة عشر قرناً، فكان إخباره صلى الله عليه و آله و سلم من علامات آخر الزمان [٢] ..
[١] بحار الأنوار ٦٩: ٤١٠: ١٢٥.
[٢] قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفَسق شبابكم، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهَوا عن المنكر، فقيل له: ويكون ذلك يا رسول اللَّه؟ فقال: نعم وشرٌّ من ذلك. كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، فقيل له: يا رسول اللَّه ويكون ذلك؟ قال: نعم، وشرّ من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف مُنكراً والمنكر معروفاً». الكافي ٥: ٥٩.