الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - الشعائر والآثار الإجتماعيّة
الأشياء وثبوتها، أو عدمها ونفيها، كما يُقال أن العقل النظري بنفسه لا يوجب تحريكاً في الإنسان ولا انبعاثاً ولا تربيةً .. ومن ثمّ قالوا أنّ الحكماء (الفلاسفة) لا يؤثّرون في المجتمعات مثل ما يؤثّر الأنبياء والرسل .. لأنّ الفلاسفة يعتمدون غالباً على العقل النظريّ .. وهو ينطوي على جنبة الإدراك فقط ..
بينما إذا اتّصل العقل النظريّ- وهو إدراك الأشياء وثبوتها في العلوم المختلفة- بالعقل العمليّ .. أي أدرك حُسن وقُبح الأشياء وتحسينها وتقبيحها، حتّى يكون محفزّاً ومحرّكاً، أو زاجراً ومؤدّباً للنفس .. ففي الواقع فإنّ العقل العمليّ ليس صِرفُ إدراك فقط، وليس صِرف حجّيّة وتنجيز وتعذير إدراكيّ فقط ..
وإنّما هو نوع من الباعثيّة والتحريك والتكوين .. لأنّ التحسين نوع من المدح ونوع من إيجاد الجَذْبة والمَغْنَطة بين النفس وذلك الفعل الحَسن؛ والتقبيح- في المقابل- نوع من ايجاد الشرارة والنفرة والبعد بين النفس وذلك الفعل القبيح ..
فهذا الجذب والوَصل من جهة والنفرة والانقطاع من جهة أخرى هما من خاصيّات العقل العمليّ ..
فإذا كان التحسين والتقبيح كاذبَين، فإنّ هذا بنفسه يكون عاملًا مُغرياً وخاطئاً ومزيّفاً للنفس لأن يحسّن لها القبيح ويقبّح لها الحَسن .. وسوف يؤدّي إلى تربية خاطئة للنفس، وإلى نوع من الترويض السيّء في النفس ..
الشعائر والآثار الإجتماعيّة
إذا اتّضح ذلك، علمنا أنّه إذا حصل الإستهزاء والسخرية (اللذين هما من أصناف المدح والذمّ والتحسين والتقبيح) إذا حصلا بسلوكيّة خاطئة ومدلّسة ..