الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - أقسام الهتك والاستهزاء
المؤمنين .. أو في الدين ..
ومنه: الاستهزاء نتيجة اختلاف الأعراف والبيئات والأعراق .. واختلاف الشعائر أو الطقوس حَسب المِلل والبلدان المختلفة في شعيرة منصوبة لتدلّ على معنى سامٍ .. لكنّ الآخرين قد ينطبع بأذهانهم معنى آخر، فهذا لا يستلزم ممانعة الشعائر ولا يُعرقل اتّخاذها وتعظيمها .. والسرّ في ذلك أنّ هذا يرجع إلى حفظ الهويّة، كما في حفظ الهويّة الوطنيّة أو التراثيّة .. وهنا يرجع إلى حفظ الهوية الدينيّة، أو حفظ الهويّة الخاصّة بالطائفة وبهذه الملّة وهذه النحلة ..
فلو استجيب لكلّ ما يروق للآخرين ممّا يكون مقبولًا عندهم، لتبدّلت هويّتنا إلى هويّتهم، وكان ذلك نوعاً من الانهزام والانزلاق تحت سيطرتهم، ولأدّى إلى ذوبان شخصيتنا في بوتقة الفكر الدخيل والأجنبي .. فهذا القسم أيضاً لا يستلزم الهتك أو الهوان ..
ومنه: استهزاء لجهات واقعيّة، فهذا يلزم منه هتك وهوان. فعلى ضوء هذا التقسم الثلاثيّ .. نخرج بهذه النتيجة .. أنّ قسمين من السخرية أو الاستهزاء أو التعجّب من الآخرين لا يوجب الهتك والهوان وإن تخيّله الباحث أو المتتبّع للشعائر الدينيّة كذلك ..
والهتك أو الهوان أو الاستهزاء حيث إنّه من مصاديق وأصناف التحسين والتقبيح العقليّين، وقد ذكرنا أنّ بعض مواردهما يكون مطابقاً للواقع فيكون صادقاً، وبعض مواردها غير مطابق للواقع فلا يكون صادقاً، بل كاذباً ..
العقل العمليّ والعقل النظريّ:
هذا التحسين والتقبيح العقليّان، في قوّة العقل العمليّ في النفس، التي تختلف وظيفتها عن قوّة العقل النظريّ الذي يُدرِك وجود