الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - منشأ الشعيرة وأبعادها الخطيرة
يجب الحذر والتفطّن من فقد هذه الرموز التي هي مخزون لمعانٍ سامية، والضمان لأصالة المجتمع الإسلاميّ، ولا يسوغ التفريط بها بدون تدبّر .. بل لا بدّ من دراستها بدقّة وتأنٍّ ..
وإذا كانت هذه الشعيرة بالنسبة إلى الآخرين (خارج المجتمع الإسلاميّ) مثل اليهود أو النصارى قد يكون لها مدلول معين، فهذا لا ينتقص من شأن الشعيرة نفسها .. لأنّ المفروض أنّ مدلولها لدى المسلمين هو المؤدّى الرفيع والمعنى السامي .. فكيف يُنتظر منّا أن نتّخذ شعيرة ورمزاً، يكون له مؤدّى مقبول عندهم وهم لا يذعنون بالمبادئ الإسلاميّة، فلو اشترطنا في الشعيرة قبولهم لمعناها، فهذا يعني فقد الشعيرة وظيفتها أو ضياع الدور المرجوّ منها أو الغرض المأمول منها .. وبعبارة أخرى: إنّ التساهل والتهاون بذلك يُعتبر فقداناً لهويّتنا وأصالتنا ..
وقد تمّ البيان بما لا مزيد عليه أنّ الشعيرة تحتوي على ركنَين:- ركن النشر والإعلام- وركن الإعلاء والاعتزاز وحفظ الهويّة ..
«ما جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا»
، «وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا».
فوظيفة الشعائر حفظ الهويّة الإسلاميّة والدينيّة المبدئيّة وإعلائها، فإذا فقدناها واستبدلناها بشعارات تروق للأعداء فعلى الإسلام السلام ..
وهنا نقطة مهمّة ونكتة فقهيّة مرتبطة بقاعدة الشعائر الدينيّة: وهي أنّ هذه القاعدة تحمل في ماهيّتها ركن الإعلام والإنذار والبثّ والعلامة والمَعلم؛ وركن آخر في ماهيّتها (كالجنس والفصل) هو الإعلاء والاعتزاز، أي حفظ الهوية بل إعلائها والاعتزاز بها وتقديمها على بقيّة الهويّات البشريّة الأخرى .. وهي الهويّة السماويّة والشخصيّة الإلهيّة في الواقع ..