الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - منشأ الشعيرة وأبعادها الخطيرة
الجديد .. وليس من الهيّن أن تتلاشى العادات والتقاليد وتضعف الحصيلة التاريخيّة للمنطقة مقابل الفكر الجديد والثقافة البديلة التي يأتي بها الغزاة والمستعمرون ..
فنحن نرى- مثلًا- إصرار بعض الدول الغربية- كبريطانيا- في ترويج اللغة الإنجليزية .. مع أنّ بريطانيا قد انحسر امتداد نفوذها الرسميّ الظاهريّ حاليّاً .. مع ذلك لديها إصرار في تعليم ونشر اللغة الإنجليزيّة، السرّ يكمن في أنّ وراء تعليم اللغة تحميل تقاليد أصحاب اللغة أنفسهم .. وتحميل ثقافة وروحيات الإنجليز ..
يعني تذويب القوميّات الأخرى مقابل قوميّتهم ..
فالرموز والشعارات الإسلاميّة لا يصحّ الاستهانة بها واستصغارها، فإنّ لها دوراً كبيراً في تحديد الهويّة الحضاريّة للأمّة الإسلاميّة ..
فإذا كانت الشعيرة والشعائر بهذا الموقع من الأهميّة والحساسيّة، فليس من الهيّن محاولة تغييرها من دون دراسة مختلفة الجوانب محيطة بالجهات العديدة، لأنّ هذه الرموز والشعائر الدينيّة، سواء شعائر الحجّ، أو الشعائر الحسينيّة، أو شعائر الصلاة، أو شعائر المسجد، أو شعائر قبور الأئمّة عليهم السلام هي تُعدّ بقاءً للمعالم التاريخيّة والحضاريّة للمسلمين ..
لذا نجد البشريّة الآن تحتفظ بالتراث، وتهتمّ به وتحرسه بأخطر الأثمان، وتصرف على ذلك من الثروات الطبيعيّة الهائلة للبلد، لأنّ التراث- في الواقع- يحكي عن وجود حضارات استنزفت فيها الجهود والطاقات، ثمّ بعد ذلك وصلت إلى هذا العصر الحاضر .. فليس من اليسير التفريط بها ..
فالخرافة قد تتصادق مع الشعيرة بلحاظ تأويل المعنى المدلول عليه .. لكنّه