الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - الوهم والخيال
خواصّ جزئيّة معيّنة .. كما هو الحال في الرؤيا المناميّة الصادقة، فالكثير منّا قد صادف في حياته أن رأى رؤيا صادقة طابقت الخارج .. أو قُل: كما هي الحال في رؤيا الأنبياء التي ليس فيها تخلّف ..
الرؤيا الصادقة المصوَّرة إنّما يدركها الإنسان بأداة الخيال، حيث إن الحسّ ينعدم في النوم فلا يحسّ النائم شيئاً .. وهذه المعلومات تنزل على الإنسان- كما يقال- من الباطن لا من الخارج، وليست الرؤيا من تصنّع وتسويل النفس .. إذ النفس لا تدرك المستقبليّات من لدن ذاتها- في حال النفوس العاديّة- فمن أين أتت هذه الرؤيا الصادقة .. وبأيّ أداة أدركها الإنسان؟ وكما ذكرنا من أمثلة حبّ الأم، وبغض العدوّ وما شابه ذلك من المعاني التي يحتاج الإنسان لها في أصل عيشه .. وإلّا لما قام عيشٌ ولا استقامت حياة بدونها ..
فالقول أنّ كلّ شيء خياليّ أو وهميّ يساوي اللاواقعيّة أو الخرافة هو مغالطة .. نعم قوّة الخيال أو قوّة الوهم إن تجرّدت عن العقل، فحينئذ تكون خرافة ولا واقعيّة ..
أمّا إذا استُخدمتا من قبل القوى العاقلة .. فيدرك الإنسان بها شطراً وافراً من الحقائق التي لا يمكن له أن يعيش بدونها في هذه النشأة أو حتّى في النشآت الأخرى ..
والوهم ألطف من الخيال .. فهو من عالم ونشأة أخرى .. ومعانيه مجرّدة عن الطول والعرض والعمق، وإن كان له تشخّصات معيّنة بالاضافة إلى الجزئيّات المادّيّة ..
فاصطلاح الوهم والخيال في العلوم العقليّة ليس بمعنى ما لا حقيقة له كي