الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - الخلاصة في هذه الجهة
ذلك الضرر الذي يكون بدرجة شديدة بحيث يُشرف على الهلكة، وحينئذ يتناول من المَيتة بقدر ما يحفظ به رمق حياته .. ولا يتعدّى ذلك .. كما يستفاد من الآية:
«فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» [١] ..
وكذلك في المحرّمات الأخرى .. كشُرب الخمر، أو الزنا أو الفجور .. فما الوجه في كون الضرر المهلك مسوّغاً لرفع مثل تلك الحرمة دون اليسير منه؟
فالضرر في الوضوء يختلف عنه في باب أكل الميتة ..
والحال في عنوان الحرج كذلك .. والفقهاء يعبّرون بهذه العبارة: «الحرج في كلّ شيء بحسبه» .. فتجري قاعدة الحرج في الوضوء، وفي غسل الجنابة بأدنى درجة .. بينما هذه القاعدة في المحرّمات الشديدة الكبيرة لابدّ أن تكون بدرجة العسر الشديد جدّاً .. والوجه في التفرقة هو أنّه في المحرّمات الشديدة لا يرفع تلك الحرمة، أو لا يرفع تنجّزها وعزيمتها إلّا الحاجة الشديدة .. بينما في موارد الحرمة الخفيفة يرفعها أدنى عسر ومشقّة كما تقدّم .. ويطَّرد الكلام في الاضطرار والإكراه والنسيان ..
فالوجه لهذه التفرقة ليس إلّا مبنى المشهور من أنّ نسبة العناوين الثانويّة مع الأحكام الأوّليّة هي نسبة التزاحم الملاكيّ لا التخصيص والتقييد؛ ومن ثمّ شملها حكم التزاحم .. فالضرر اليسير لا يزاحم ولا يمانع الملاك الشديد .. وإنّما يدافع الملاك الخفيف؛ وكذلك في الحرج والنسيان وغيرهما ..
فالشعائر ليست على درجة واحدة من التعظيم أو من حرمة الإهانة، بل هي تختلف شدّةً وضعفاً بحسب شدّة وعظمة المعنى الذي تُعلِم عنه وتشير إليه، أو بحسب شدّة العلقة كما مثّلنا لذلك سابقاً ..
[١] البقرة: ١٧٣.