الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - النقطة الثانية
المصحف الشريف علاميّته على كلام اللَّه سبحانه وتعالى .. كلام ربّ العزة ..
كلام ربّ الكون وربّ الخليقة .. على كلام الوجود الأزليّ .. بينما الكتاب الدينيّ الآخر يدلّ على مضامين لأحكام إسلاميّة، ويختلف- من ثمّ- حتّى في الحُرمة والقدسيّة ..
كذلك الكعبة التي هي شعار ومعلَم دينيّ تختلف في الشرف والقدسيّة عن المسجد الحرام .. وتختلف عن الحرم المكّيّ .. فيلاحظ أنّ التعظيم معنى تشكيكيّ [١] .. والابتذال وشدّة الحرمة وخِفّة الحرمة وشدّة وجوب التعظيم وخفّته تتبع أمراً آخر .. أي أنّها تتبع المعنى الذي وضع الشِعار علامة له .. والمَعْلَم الذي وضع الشعار علامة له ..
إذن في النقطة الثانية يتبيّن أنّ الشعائر تختلف شدّة وضعفاً .. وتختلف أهميّةً ومنزلةً بحسب المعنى الذي تدلّ عليه .. والتعظيم يختلف أيضاً بتبع ذلك ..
ونتيجة هاتين النقطتين أنّ التعظيم يختلف باختلاف إمّا العُلقة بين الشعار والمعنى الدينيّ الذي يدلّ عليه، أو قُل بين العلامة وذي العلامة .. ويختلف باختلاف شدّة وخفّة العُلقة ..
تارةً بعض الأحكام تختلف بسبب شدّة وضعف العلاقة (انشداد العلامة لذي العلامة .. والشعيرة مع المعنى) وتارة يختلف الحكم بسبب ذي العلامة ..
والمعنى الذي جُعلت الشعيرة مَعلماً له وإعلاماً له .. وهذا اختلاف من جنبة أخرى .. وكلّ منهما مؤثّر في حكم الشعائر ..
[١] المعنى التشكيكيّ: أي المعنى الذي له مراتب ودرجات مختلفة.