الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - التعبّد بالمصاديق
أو قال: بيع المنابذة ليس بيعاً .. مع أنّه من الواضح أنّ البيع ليس حقيقة شرعيّة .. بل هو حقيقة لغوية يتعبّد بها الشارع ..
وقد يتعبّد الشارع بإخراج مصداق .. أو إلحاق مصداق بطبيعة، مع أنّ هذه الطبيعة تبقى على حالها .. فصِرف تعبّد الشارع في مثل: «وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ» أو «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ» ..
وجعل الصفا والمَروة والمشعر والبُدن والهدي التي تذبح يوم العاشر في منى (الأضحية) وغيرها من الشعائر لا يدلّ على الحقيقة الشرعيّة .. ولا يدلّ على عدم بقائها على حقيقتها اللغويّة .. وصِرف تعبّد الشارع بمصداق معين إمّا بإدخاله ضمن دائرة الموضوع أو بإخراجه عنها لا يدلّ على كون قاعدة الشعائر حقيقة شرعيّة، بل تبقى على معناها اللغويّ ..
والنتيجة التي ننتهي إليها في الجهة الرابعة هي: أنّ الشعائر الدينيّة باقية على حقيقتها اللغويّة، وأنّها ليست توقيفيّة من قِبل الشارع المقدّس من جهة شعيريّتها ..
ووجود مصداقها ليس تكوينّياً كما مرّ .. بل هو اعتباريّ، كالبيع وكبقيّة المعاملات ..