الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - التعبّد بالمصاديق
الحكم أرسل العنوان والمعنى على إطلاقه وكلّيّته ..
مثل قول الشارع: برّ والدَيك- أو عليك بصلة الأرحام .. فلم يحدّد الشارع خصوصيّات عملية برّ الوالدين أو جزئيّات صلة الرحم، وإن أُلزِم بخصوص بعض المصاديق، كالنفقة والاستئذان في النذر والنكاح ..
فالمفروض أداء كلّ ما يتحقق به برّ الوالدَين، أو صلة الرحم ..
فبرّ الوالدين وصلة الرحم وإن أتى بهما على أنّه إمتثال لأمر شرعيّ، لكن لم يحدّد الشارع هذا العنوان العام وبقي على معناه اللغويّ .. فهو وإن كان أيضاً من الأمور التوقيفيّة في الحكم .. إلّاأنّه أرسل مصاديق وخصوصيّات ذلك العنوان العام ..
بخلاف ما إذا قال الشارع صلِّ، أو حجّ، أو اعتكف، أو صمّ ..
فيتّضح بذلك وجه التفرقة عند الأصوليّين بين الحقيقة الشرعيّة وقاعدة الأمور التوقيفيّة، وهو أنّ الإيقاف والتشريع وإعمال ولاية الشارع في التشريع فيما ينسب إليه ويتدّين به بذلك، سواء في ناحية الحكم أو المتعلّق والموضوع، بينما الحقيقة الشرعيّة في خصوص ماهيّات العناوين ..
ومن ثمّ يتبيّن جواب هذا التساؤل- إضافة لما مرّ- من أنّ الشارع قد يتعبّد في بعض الموارد بمصاديق يلحقها بالطبيعة، أو يُخرجها عن الطبيعة، مع كون ذلك المعنى العام وطبيعة الفعل ليست بحقيقة شرعيّة .. فالتعبّد إنّما هو بالمصداق .. مثلًا ورد في الأثر أنّ:
«جهاد المرأة حسن التبعّل ..» [١]
مع أنّ الشارع لم يجعل للجهاد حقيقة شرعيّة .. فالتعبّد هو في دائرة المصداق لا في صقع المعنى الكلّيّ ..
[١] بحار الأنوار ١٠: ٩٩.