الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - التوقيفيّة وحدود الديانة
وتوضيح الجواب عن هذا الاستفسار، أن نقول: ليس كلّ مورد غير توقيفيّ يكون ارتكابه سائغاً وحلالًا وجائزاً .. أو أنّه يكون مجرى البراءة .. إذ أنّ الأفعال المحرّمة قد ردع وزجر ونهى عنها الشارع، سواء كان الفعل فعلًا ساذجاً أو بناءاً تقنينيّاً من العرف العقلائيّ، وعموم النواهي الشرعيّة ناظرة ومنصبّة على الأفعال الدارجة للصدّ عن وقوعها، سواء كانت ذات وجود تكوينيّ أو كانت ذات وجود إعتباريّ، كالمعاملات والايقاعات العرفيّة، وإن لم ينطبق عليها في نفسها أنّها من الأمور التوقيفيّة .. لا فعلها ولا تركها ..
فلو فرض استحداث معاملة جديدة قانونيّة، ولم تكن ممضاة من الشارع بتوسّط العمومات، وبالتالي سوف تكون مندرجة تحت النهي العامّ، مثل «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» ثمّ جرى التعامل بها .. وأخذنا نداين بعضنا البعض بممارستها .. فهذا البناء المعامليّ محرم، لكنّ حرمتها ليس من باب البدعيّة .. لأنّنا لا نتداين بها على أنّها مجعولة من قِبل الشارع .. فنكون قد تخطّينا ما هو توقيفيّ .. فليس تحريمها من جهة تخطّي وتجاوز ما هو توقيفيّ .. إنّما تحريمها ناشىء من مخالفة النهي عن الأكل بالباطل، ولو بُني على الإلتزام بمنهاج القوانين الوضعيّة في المعاملات عموماً، لكان من باب التديّن بغير دين اللَّه .. وهذا بحث آخر ..
كما لو أراد الإنسان أن يتّبع قانوناً معيناً في كلّ أبوابه وبُنوده لم يرد فيها شي من اللَّه عزّ وجلّ .. وأن يتّبعه ويتقيّد به لا على أنّه من الشارع .. بل على أنّنا وضعناه بأنفسنا .. فالحرمة هنا من جهة أخرى .. وهي التديّن والاتّباع لما ليس شِرعة من اللَّه عزّ وجلّ .. فليس كلّ ما هو محرّم ناشئاً من تخطّي وتجاوز الأمر