الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - التوقيفيّة وحدود الديانة
بجعل الشارع ..
فإذن قاعدة التوقيفيّة مدارها ومناطها هو التديّن والمداينة على أنّها من الشارع .. هذا السلوك التديني أو الإلتزاميّ أو التبعيّة التي لا تقتصر على مظهر الأفعال الجارحيّة .. بل حتّى الأفعال الجوانحيّة، بل حتّى الإعتقادات .. هذه السلوكيّة المعيّنة في كلّ أفعال الإنسان المختار إذا كانت على أساس إتّباع الشارع .. فتكون موقوفة على جعل الشارع أو على عِلمه بجعل الشارع ..
التوقيفيّة وحدود الديانة
وقد يطرح سؤال .. فيما إذا كان الإنسان يداين نفسه أو يداين الآخرين على أمر معين لا على أنّه مجعول من الشارع .. فهذا ليس أمراً توقيفيّاً، فهل يكون حلالًا وإن لم يقرّ الشارع بذلك ..
مثلًا: أن يداين الآخرين بمعاملة جديدة- فرضاً- لا يقرّها الشارع ..
(كالذين يتعاملون بالربا- مثلًا- لا يتعاملون على أنّه مجعول من قِبل الشارع) أو الذين يتعاملون بمعاملات جديدة لا يُقرّها الشارع ولا يمضيها .. أو يتعاملون أو يلتزمون فيما بينهم بأمور لا يقرّها الشارع .. وهم أيضاً لا يلتزمون فيما بينهم على أنّها من الشارع .. فهذا هل يكون حلالًا وجائزاً، باعتبار أنّه أمرٌ ليس توقيفياً ..
لأنّ ضابطة التوقيفيّة- كما سبق- هي المداينة والتداين على أنّه أمر من الشارع ..
فإذا لم يكن مبنيّاً على ذلك فلا يكون أمراً توقيفيّاً .. فيكون حينئذ مسوغاً ومشروعاً ولو بالجواز العقليّ، وهو مجرى أصالة البراءة، هذا استفسار يُطرح في تعريف التوقيفيّة ..