تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٨ - ٣٦٢٦ ـ عبد الله بن يزيد بن آدم السلمي ويقال الأودي البابي
مثله ، ثم قال : «مه مه ، يا أمة محمّد لا تهيجوا على أنفسكم وهج النار» ثم قال : «أبهذا أمرتم ، أوليس عن هذا نهيتم؟ أوليس إنما هلك من كان [١] قبلكم بهذا» ثم قال : «ذروا المراء لقلة خيره ، فإن نفعه قليل ، ويهيج العداوة بين الإخوان ، ذروا المراء ، فإنّ المراء لا تؤمن فتنته ولا تعقل حكمته ، ذروا المراء فإنه يورث الشكّ ويحبط العمل ، ذروا المراء فكفاك إثما أن لا تزال مماريا ، ذروا المراء فإن المؤمن لا يماري ، فأنا زعيم ثلاثة أبيات في الجنّة لمن ترك المراء وهو صادق ، ذروا المراء فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة ، ذروا المراء فإنّ أول ما نهاني عنه ربّي ـ عزوجل ـ بعد عبّادة الأوثان المراء ، وشرب الخمر [٢] ، ذروا المراء ، فإن الشيطان قد يئس أن تعبدوه ولكن قد رضي منكم بالتحريش ، وهو المراء [٣] في دين الله عزوجل» ، ثم قال : «إنّ بني إسرائيل افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة ، وإنّ أمّتي تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها ضالّ إلّا السّواد الأعظم» قالوا : يا رسول الله ، وما السّواد الأعظم؟ قال : «من لا يماري في دين الله [٤] ، ومن كان على ما أنا عليه اليوم».
قال ابن عبّاس في قول الله عزوجل : (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ)[٥] هم أصحاب المراء والخصومات في دين الله ، وقول الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)[٦] هم أصحاب المراء والخصومات في دين الله عزوجل [٧] ، وقوله : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ)[٨] هم أصحاب المراء والخصومات في دين الله ، وقول الله : (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [زُبُراً] كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)[٩] هم أصحاب المراء والخصومات في دين الله ، وقول الله عزوجل : (إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها ، وَيُسْتَهْزَأُ بِها)[١٠] هم أصحاب
[١] كتبت بالأصل فوق الكلام بين السطرين.
[٢] في المطبوعة : وشرب الخمر المراء.
[٣] كذا بالأصل والمختصر ١٤ / ١٣٠ وفي المطبوعة : إثم.
[٤] المطبوعة : دين الله عزوجل.
[٥] سورة الأنعام ، الآية : ١٥٩.
[٦] سورة الأنعام ، الآية : ٦٨.
[٧] بعدها في المختصر ١٤ / ١٣٠ والمطبوعة :
وقول الله عزوجل : (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ) (آل عمران : ٧) هم أصحاب المراء والخصومات في دين الله عزوجل.
[٨] سورة آل عمران ، الآية : ١٠٥.
[٩] سورة المؤمنون ، الآية : ٥٣ وبالأصل : وتقطعوا والصواب عن التنزيل العزيز ، والزيادة السابقة لتقويم الآية عن التنزيل العزيز.
[١٠] سورة النساء ، الآية : ١٣٩.