تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٨ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
فارقناه قال : سلاما ، قلنا : فسّر قولك هذا ، فقال : متاركة لا خير ولا شر ، فقال الخليل هذا مثل قول الله جلّ وعزّ : (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً)[١] أي متاركة.
قال القاضي : قوله في الخبر : أطمار مترعبلة يريد ثيابا متقطعة ، يقال : رعبلت الثوب وغيره إذا قطعته قال الشاعر [٢] :
| يا من رأى ضربا يرعبل بعضه | بعضا كمعمعة الأباء المحرق |
الأباء : القصب.
قال القاضي : خبر النضر بن شميل هذا قد كتبناه من طرق شتى متقاربة الألفاظ والمعاني وهذه الرواية من أعلاها ، فاقتصرت عليها [٣].
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، قالا : نا ـ وأبو منصور بن خيرون ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [٤] ، أنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطي ، نا علي بن عمر الحافظ ، نا أبو علي [٥] الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا أبو عكرمة الضّبّي ، حدّثني محمّد بن زياد الأعرابي قال :
بعث إليّ المأمون فصرت [٦] إليه وهو في بستان يمشي مع يحيى بن أكثم فرأيتهما موليين ، فجلست فلما أقبلا قمت ، فسلّمت عليه بالخلافة ، فسمعته يقول ليحيى : يا أبا محمّد ، ما أحسن أدبه رآنا موليين فجلس ثم رآنا مقبلين فقام ، ثم رد عليّ السلام وقال : يا محمّد أخبرني عن أحسن [ما قيل][٧] في الشراب فقلت : يا أمير المؤمنين قوله :
| تريك القذى من دونها وهي دونه | إذا ذاقها من ذاقها يتمطّق |
فقال : أشعر منه الذي يقول : يعني أبا نواس : [٨]
[١] سورة الفرقان ، الآية : ٦٣.
[٢] البيت في اللسان «رعبل» ونسبه لابن أبي الحقيق ، برواية : من سره ضرب ..
[٣] قوله : «وهذه الرواية من أعلاها ، فاقتصرت عليها» ليست في الجليس الصالح ، وقد اختصر المصنف عبارة القاضي.
[٤] الخبر في تاريخ بغداد ٥ / ٢٨٤ ضمن أخبار محمد بن زياد بن الأعرابي.
[٥] في تاريخ بغداد : أبو علي الكوكبي الحسين بن القاسم بن جعفر.
[٦] تاريخ بغداد : فسرت.
[٧] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن تاريخ بغداد.
[٨] الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ٤١ من قصيدة بعنوان : «قصة الأمم» مطلعها :
| يا شقيق النفس من حكم | نمت عن ليلي ولم أنم |